الشيخ علي الكوراني العاملي
43
ألف سؤال وإشكال
أبا موسى سلَّمَ على عمر من وراء الباب ثلاث مرات فلم يؤذن له ، فرجع فأرسل عمر في أثره فقال : لم رجعت ؟ قال سمعت رسول الله يقول : إذا سلم أحدكم ثلاثاً فلم يجب فليرجع . قال لتأتيني على ذلك ببينة ، أو لأفعلن بك ) ! انتهى . أقول : لابد أن نحمل عمل عمر على أنه تأديبٌ لصديقه أبي موسى الأشعري ، في مرة من مرات عدم رضاه عليه ! ولا يمكن أن نحمله على أنه كان يتثبت من أحاديث الآحاد ، وهو الذي نهى عن أصل التحديث عن النبي صلى الله عليه وآله حتى مع التثبت ، وعاقب عليه بالجلد والسجن ؟ ! وهو الذي قَبِل من أبي بكر حديثاً لم يروه أحد غيره ، وخصص به عموم القرآن ، عندما رفض أبو بكر أن يعطي الزهراء عليهما السلام إرثها من النبي صلى الله عليه وآله وادعى أن النبي صلى الله عليه وآله مستثنى من آيات الإرث ، وأنه سمعه يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ! فلم يقل له عمر : ( لتأتيني على ذلك ببينة أو لأفعلن بك ) ! قال الغزالي في المستصفى ص 249 : ( وكلام من ينكر خبر الواحد ولا يجعله حجة في غاية الضعف ، ولذلك تُرك توريث فاطمة رضي الله عنها بقول أبي بكر : نحن معاشر الأنبياء لا نورث . . الحديث ) ! وقال في المنخول ص 252 : ( قالت المعتزلة : لا يخصص عموم القرآن بأخبار الآحاد ، فإن الخبر لا يقطع بأصله بخلاف القرآن . وقالت الفقهاء يخصص به لأنه يتسلط على فحواه ، وفحواه غير مقطوع به . قال القاضي : أنا أتوقف فيه ، إذ ظاهر القرآن مقطوع الأصل غير مقطوع الفحوى ، ونص أخبار الآحاد مقطوع الفحوى غير مقطوع الأصل . والمختار أنه يخصص ، لعلمنا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقبلون حديثاً نصاً ينقله إليهم الصدِّيق في تخصيص عموم القرآن ، كيف وكانوا يقبلون نقل التفسير من الآحاد