الشيخ علي الكوراني العاملي

425

ألف سؤال وإشكال

وفيهم سماعون لهم ! ولذا قال عليه السلام أنه من باب : إياك أعني واسمعي يا جارة : الجواب الثاني لعدد من علمائنا قال الشريف المرتضى رحمه الله في تنزيه الأنبياء ص 160 : ( أما قوله تعالى : عفا الله عنك ، فليس يقتضي وقوع معصية ولا غفران عقاب ، ولا يمتنع أن يكون المقصود به التعظيم والملاطفة في المخاطبة ، لأن أحدنا قد يقول لغيره إذا خاطبه : أرأيت رحمك الله وغفر الله لك ، وهو لا يقصد إلى الاستصفاح له عن عقاب ذنوبه ، بل ربما لم يخطر بباله أن له ذنباً ، وإنما الغرض الإجمالي في المخاطبة واستعمال ما قد صار في العادة علماً على تعظيم المخاطب وتوقيره . وأما قوله تعالى : لمَ أذنت لهم ، فظاهره الاستفهام والمراد به التقريع واستخراج ذكر علة إذنه ، وليس بواجب حمل ذلك على العتاب ، لأن أحدنا قد يقول لغيره لم فعلت كذا وكذا ، تارةً معاتباً ، وأخرى مستفهماً ، وتارة مقرراً ، فليس هذه اللفظة خاصة للعتاب والإنكار . وأكثر ما تقتضيه وغاية ما يمكن أن يدعى فيها أن تكون دالة على أنه صلى الله عليه وآله ترك الأولى والأفضل ، وقد بينا أن ترك الأولى ليس بذنب ، وإن كان الثواب ينقص معه ، فإن الأنبياء عليهم السلام يجوز أن يتركوا كثيراً من النوافل ) . انتهى . وقال الطوسي في تفسير التبيان : 5 / 226 : ( وقال أبو علي الجبائي : في الآية دلالة على أن النبي صلى الله عليه وآله كان وقع منه ذنب في هذا الإذن ، قال : لأنه لا يجوز أن يقال لم فعلت ما جعلت لك فعله ؟ كما لا يجوز أن يقول لم فعلت ما أمرتك بفعله . وهذا الذي ذكره غير صحيح ، لأن قوله عفا الله عنك إنما هي كلمة عتاب له صلى الله عليه وآله لمَ فعل ما كان الأولى به أن لا يفعله ، لأنه وان كان له فعله من حيث لم يكن محظوراً فإن الأولى أن لا يفعله ، كما يقول القائل لغيره إذا رآه يعاتب أخاً