الشيخ علي الكوراني العاملي
426
ألف سؤال وإشكال
له : لم عاتبته وكلمته بما يشق عليه ؟ وإن كان له معاتبته وكلامه بما يثقل عليه . وكيف يكون ذلك معصية وقد قال الله في موضع آخر : فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ، وإنما أراد الله أنه كان ينبغي أن ينتظر تأكيد الوحي فيه . ومن قال هذا ناسخ لذلك فعليه الدلالة ) . انتهى . وقال الطبرسي في مجمع البيان : 5 / 60 : ( وهل كان هذا الإذن قبيحاً أم لا ؟ قال الجبائي : كان قبيحاً ، ووقع صغيراً ، لأنه لا يقال في المباح لم فعلته ، وهذا غير صحيح . . . الخ . ) . وقال المجلسي في البحار : 17 / 46 : ( أقول : يجوز أن يكون إذنه صلى الله عليه وآله لهم حسناً موافقا لأمره تعالى ، ويكون العتاب متوجهاً إلى المستأذنين الذين علم الله من قبلهم النفاق ، أو إلى جماعة حملوا النبي صلى الله عليه وآله على ذلك كما مر مراراً ، ومن هذا القبيل قوله تعالى : يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ . . . ( المائدة : 116 ) ولا تنافي بين كون استيذانهم حراماً وإذنه صلى الله عليه وآله بحسب ما يظهرونه من الأعذار ظاهراً واجباً أو مباحاً ) . وقال الطباطبائي في تفسير الميزان : 9 / 285 : ( والآية كما ترى وتقدمت الإشارة إليه في مقام دعوى ظهور كذبهم ونفاقهم وأنهم مفتضحون بأدنى امتحان يمتحنون به . ومن مناسبات هذا المقام إلقاء العتاب إلى المخاطب وتوبيخه والإنكار عليه كأنه هو الذي ستر عليهم فضائح أعمالهم وسوء سريرتهم ، وهو نوع من العناية الكلامية يتبين به ظهور الأمر ووضوحه ، لا يراد أزيد من ذلك فهو من أقسام البيان على طريق : إياك اعني واسمعي يا جارة . فالمراد بالكلام إظهار هذه الدعوى لا الكشف عن تقصير النبي صلى الله عليه وآله وسوء تدبيره في إحياء أمر الله ، وارتكابه بذلك ذنباً حاشاه ، وأولوية عدم الإذن لهم معناها كون عدم الإذن أنسب لظهور فضيحتهم ، وأنهم أحق بذلك لما بهم من سوء السريرة وفساد النية ،