الشيخ علي الكوراني العاملي

392

ألف سؤال وإشكال

فقد نقل عنه ابن حجر في الفتح : 8 / 101 ، والنووي في شرح مسلم : 11 / 92 ، أنه قال : ( وقوله : أهجرَ رسول الله ، هكذا هو في صحيح مسلم وغيره ( أهجر ) على الاستفهام وهو أصح من رواية هجر ويهجر ، لأن هذا كله لا يصح منه ( ص ) لأن معنى هجر : هذى ! وإنما جاء هذا من قائله استفهاماً للإنكار على من قال لا تكتبوا ! أي لا تتركوا أمر رسول الله ( ص ) وتجعلوه كأمر من هجر في كلامه ، لأنه ( ص ) لا يهجر . . . ووقوع ذلك من النبي ( ص ) مستحيل لأنه معصوم في صحته ومرضه لقوله تعالى : وما ينطق عن الهوى ، ولقوله ( ص ) : إني لا أقول في الغضب والرضا إلا حقاً . . . فكأنه قال كيف تتوقف ؟ ! أتظن أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه ؟ ! امتثل أمره وأحضر له ما طلب فإنه لا يقول إلا الحق ) . انتهى . وقال عياض : هذا أحسن الأجوبة ) ! ! انتهى . فإذا كان رأي عمر ومعه الحزب القرشي كتابة الكتاب كما زعم عياض ، فلماذا لم يكتبه النبي صلى الله عليه وآله ، وهل أن أهل البيت عليهم السلام ومن وافقهم هم الذين منعوا كتابته ؟ ! ولماذا تنازعوا ولغطوا وعلا صياحهم حتى طردهم النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! 24 - هل توافقون على قول البيهقي : ( فرأى عمر الصواب تركهم على هذه الجملة لما فيه من فضيلة العلماء بالاجتهاد , مع التخفيف عن النبي ( ص ) , وفي تركه ( ص ) الإنكار على عمر دليل على استصوابه ) . ( شرح مسلم للنووي : 11 / 90 ) فهل اجتهاد عمر في ترك الأمة تضل أصحُّ من ( اجتهاد ) النبي صلى الله عليه وآله في تأمينها من الضلال ؟ ! وهل ترون إنكاراً على عمر وحزبه أبلغ من طرد النبي إياهم من بيته ؟ ! 25 - اعتذرتم لعمر بأنه اجتهد في مقابل نبيه صلى الله عليه وآله ، وأن المسلم التابع له حق الإجتهاد ، ومواجهة نبيه بالرفض ، وتأليب الناس عليه ، حتى لا يكتب لأمته عهده ويضمن هداها وعدم ضلالها ! ! لكن أليس من التناقض المضحك في مذهبكم