الشيخ علي الكوراني العاملي

33

ألف سؤال وإشكال

المسألة : 116 دفاع ابن حبان عن أبي بكر وعمر في تغييب السنة ؟ من أقدم المدافعين عن تغييب أبي بكر وعمر لسنة النبي صلى الله عليه وآله ، محمد بن حبَّان البستي الخراساني توفي سنة 354 ، قال في كتابه المجروحين : 1 / 33 : ( أخبرنا عبد الملك بن محمد قال : سمعت عباس بن محمد يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهاً ما عقلناه . قال أبو حاتم ( يقصد نفسه ابن حبان ) : فهذا عناية هذه الطائفة ( يعني أهل السنة والجماعة وقد تسموا بذلك في عهد معاوية ) بحفظ السنن على المسلمين ، وذب الكذب عن رسول رب العالمين ، ولولاهم لتغيرت الأحكام عن سننها ، حتى لم يكن يعرف أحد صحيحها من سقيمها ، والملزق بالنبي ( ص ) والموضوع عليه ، مما رويَ عن الثقات والأئمة في الدين . فإن قال قائل : فكيف جَرَحْتَ مَنْ بعد الصحابة ؟ وأبيتَ ذلك في الصحابة ، والسهوُ والخطأ موجودٌ في أصحاب رسول الله ( ص ) كما وجد فيمن بعدهم من المحدثين ؟ يقال له : إن الله عز وجل نزَّه أقدار أصحاب رسوله عن ثلب قادح ، وصان أقدارهم عن وقيعة متنقص ، وجعلهم كالنجوم يقتدى بهم . . . فالثلب لهم غير حلال ، والقدح فيهم ضد الإيمان ، والتنقيص لأحدهم نفس النفاق ، لأنهم خير الناس قرناً بعد رسول الله ، بحكم من وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى ( ص ) . وإن من تولى رسول الله إيداعهم ما ولاه الله بيانه الناس ، لبالحري من أن لا يجرح ، لأن رسول الله لم يودع أصحابه الرسالة وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب إلا وهم عنده صادقون جائزوا الشهادة ، ولو لم يكونوا كذلك لم يأمرهم