الشيخ علي الكوراني العاملي

34

ألف سؤال وإشكال

بتبليغ من بعدهم ما شهدوا منه ، لأنه لو كان كذلك لكان فيه قدحاً في الرسالة . وكفى بمن عدله رسول الله شرفاً ! وإن من بعد الصحابة ليسوا كذلك ، لأن الصحابي إذا أدى إلى من بعده يحتمل أن يكون المبلغ إليه منافقاً أو مبتدعاً ضالاً ينقص من الخبر أو يزيد فيه ، ليضل به العالم من الناس ، فمن أجله ما فرقنا بينهم وبين الصحابة ، إذ صان الله عز وجل أقدار الصحابة عن البدع والضلال ! ) . وقال في : 1 / 34 : ( ذكر بعض السبب الذي من أجله منع عمر بن الخطاب الصحابة من إكثار الحديث : حدثنا عمر بن محمد الهمداني قال : . . . عن قرظة بن كعب قال : خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار فتوضأ ثم قال : أتدرون لم مشيت معكم ؟ قالوا : نعم نحن أصحاب رسول الله ( ص ) مشيت معنا . قال : إنكم تأتون أهل قرية لهم دويٌّ بالقرآن كدويِّ النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث ، جردوا القرآن ، وأقلوا الرواية عن رسول الله ( ص ) ، إمضوا وأنا شريككم ! فلما قدم قرظة قالوا : حدثنا قال : نهانا عمر بن الخطاب ! قال أبو حاتم : لم يكن عمر بن الخطاب - وقد فعل - يتهم الصحابة بالتقول على النبي ( ص ) ولا ردَّهم عن تبليغ ما سمعوا من رسول الله ، وقد علم أنه قال : ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأنه لا يحل لهم كتمان ما سمعوا من رسول الله ، ولكنه علم ما يكون بعده من التقول على رسول الله ، لأنه قال : إن الله تبارك وتعالى نزل الحق على لسان عمر وقلبه ! وقال : إن يكن في هذه الأمة محدثون فعمر منهم ! فعمر من الثقات المتقين ، الذين شهدوا الوحي والتنزيل ، فأنكر عليهم كثرة الرواية عن النبي ( ص ) ! ! انتهى . * *