الشيخ علي الكوراني العاملي
320
ألف سؤال وإشكال
النبي ( ص ) يريد أن يقوموا من غير مواجهتهم بالأمر بالخروج لشدة حيائه فيطيل الغيبة عنهم بالتشاغل بالسلام على نسائه ، وهم في شغل بالهم ! وكأن أحدهم في أثناء ذلك أفاق من غفلته فخرج ، وبقي الاثنان ! فلما طال ذلك ووصل النبي إلى منزله فرأهما فرجع فرأياه لما رجع فحينئذ فطنا فخرجا ، فدخل النبي وأنزلت الآية ، فأرخى الستر بينه وبين أنس خادمه أيضاً ، ولم يكن له عهد بذلك . تنبيه : ظاهر الرواية الثانية أن الآية نزلت قبل قيام القوم ، والأولى وغيرها أنها نزلت بعده ، فيجمع بأن المراد أنها نزلت حال قيامهم ، أي أنزلها الله وقد قاموا ! ووقع في رواية الجعد : فرجع فدخل البيت وأرخى الستر ، وإني لفي الحجرة وهو يقول : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي . . . إلى قوله : من الحق . . ) . انتهى . ( ونحوه في تحفة الأحوذي : 9 / 58 ) وأنت تلاحظ أن ابن حجر وافق روايات أنس في سبب نزول الآية ، فكيف قبل أن سبب نزولها قول عمر ، وهو يختلف عنه في السبب والمكان والزمان ؟ ! لم يكتفوا بموافقة الله تعالى لعمر في المعنى فقالوا حتى في اللفظ ! ! جعلوا مقام عمر في الدين أنه يعظ النبي صلى الله عليه وآله وأزواجه ويغلظ عليهم ! وأعطوه الحق في ذلك لأن الله تعالى كان يوافقه وينزل وحيه مفصلاً على طلبه ! وزادوا على ذلك بأن عمر كان يتكلم بألفاظ يتمنى نزولها في القرآن فيجعلها الله قرآناً ! وقد رأيت قول عمر في آية الحجاب فإنه ( أطهر لقلوبهن ) فأنزل الله كلامه قرآناً بلفظ عمر فقال : ( ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) ! وقال عمر بن شبَّة في تاريخ المدينة : 3 / 865 : ( موافقات أخرى : عن عروة بن رويم قال : لما أنزل الله على رسوله : ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ ، وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ ، بكى عمر فقال : يا نبي الله ، آمنا برسول الله ( ص ) وصدقناه ومن ينجو منا قليل ؟ فأنزل الله