الشيخ علي الكوراني العاملي

314

ألف سؤال وإشكال

وقد أخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس قال : دخل رجل على النبي ( ص ) فأطال الجلوس فخرج النبي ( ص ) ثلاث مرات ليخرج فلم يفعل فدخل عمر فرأى الكراهية في وجهه فقال للرجل لعلك آذيت النبي ( ص ) فقال النبي لقد قمت ثلاثاً لكي يتبعني فلم يفعل ، فقال له عمر : يا رسول الله لو اتخذت حجاباً ، فإن نساءك لسن كسائر النساء ، وذلك أطهر لقلوبهن ، فنزلت آية الحجاب ) ! ثم قال ابن حجر في : 11 / 20 : ( قوله : كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله : أحجب نساءك ، تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطهارة وقوله في آخره : قد عرفناك يا سودة ، حرصاً على أن ينزل الحجاب فأنزل الله عز وجل الحجاب ) . انتهى . فقد قبل ابن حجر أن مشاهدة عمر لسودة كان بعد نزول آية الحجاب ، لكن مع ذلك قال إن الآية كانت نزلت موافقةً لعمر ! لأن عمر أراد أولاً أن يستر أزواج النبي صلى الله عليه وآله وكأنهن كنَّ غير متسترات ! ( ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلاًً ولو كنَّ مستترات ! ) وأن تنزل آية ثانية بتحريم خروجهن من المنزل كلياً مبالغة في التستر ، فلم يوافقه الله تعالى ! فتكون أسباب نزول الآية عند ابن حجر : أن النبي صلى الله عليه وآله كره ملامسة يد أجنبي ليد زوجته ، فنزلت على أثره الآية . وأن ثقيلين أطالا الجلوس في بيته بعد الوليمة ، فنزلت على أثره الآية . وأن عمر قال للنبي صلى الله عليه وآله أحجب نساءك فلم يفعل ، فنزلت على أثره الآية ! ! وأن عمر رأى سودة فتعرض لها وأخشن معها الكلام ( حرصاً على أن ينزل الحجاب ، فنزلت على أثره الآية ! الخ . . . فهل يقبل العقل أن آية واحدة نزلت على أثر هذه الأسباب مباشرة ، وهي أمور متباينة في الوقت والفعل ؟ ! وهل الحشو والتناقض إلا مثل هذا الكلام ؟ !