الشيخ علي الكوراني العاملي

315

ألف سؤال وإشكال

أما محاولته أن يجعل آية الحجاب متعددة ، بقوله : ( والمراد بآية الحجاب في بعضها قوله تعالى : يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ، فهي محاولة هروب فاشلة من تناقض روايتهم في سبب نزولها ، من أجل إثبات أنها نزلت موافقةً لعمر ! فآية الحجاب هي التي فيها : وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ . فهي المسماة عندهم آية الحجاب ، وكل الذين رووا سبب نزولها وأنه عمر أو غيره ، قصدوا هذه الآية ولم يذكروا آية غيرها ! لكن ابن حجر أراد أن يجعل آية الجلابيب آية الحجاب ، وهي لا تختص بنساء النبي صلى الله عليه وآله ففيها : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ! لكن التخليط جائز عندهم ، ما دام الغرض إثبات منقبة لعمر ! * * ثم تعالَ وانظر إلى فقه الحديث عند ابن بطال الذي ارتضى كلامه ابن حجر ، فهو نموذج لإصرارهم على إثبات منقبة لعمر ، حتى لو استوجبت طعناً بعصمة النبي صلى الله عليه وآله وعدالته وغيرته ! قال ابن حجر في الفتح : 1 / 219 : ( قال ابن بطال : فقه هذا الحديث . . . وفيه : مراجعة الأدنى للأعلى فيما يتبين له أنه الصواب ، وحيث لا يقصد التعنت . ( يقصد مراجعة عمر للنبي صلى الله عليه وآله والمراجعة تشمل مناقشته والرد عليه صلى الله عليه وآله ) ! وفيه : منقبة لعمر ! ( أي أن الله وافقه على رأيه ، وخطَّأ نبيه صلى الله عليه وآله ) ! وفيه : جواز كلام الرجال مع النساء في الطرق الضرورية ، وجواز الإغلاظ في القول لمن يقصد الخير ! ( يقصد كلام عمر وإغلاظه مع النبي صلى الله عليه وآله وسودة ) ! وفيه : جواز وعظ الرجل أمَّه في الدين ، لأن سودة من أمهات المؤمنين ! ( يقصد أن لعمر الحق في أن ينصحها ويعظها ، لكنهم حرَّموا نصيحة عائشة في حرب الجمل ) !