الشيخ علي الكوراني العاملي
313
ألف سؤال وإشكال
ثم قال ابن حجر : ( وسيأتي في تفسير الأحزاب أن سبب نزولها قصة زينب بنت جحش لمَّا أولم عليها وتأخر النفر الثلاثة في البيت ، واستحيا النبي ( ص ) أن يأمرهم بالخروج ، فنزلت آية الحجاب . وسيأتي أيضاً حديث عمر : قلت يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن ، فنزلت آية الحجاب . . . وروى ابن جرير في تفسيره من طريق مجاهد قال بينما النبي ( ص ) يأكل ومعه بعض أصحابه وعائشة تأكل معهم إذ أصابت يد رجل منهم يدها ، فكره النبي ( ص ) ذلك ، فنزلت آية الحجاب . وطريق الجمع بينهما أن أسباب نزول الحجاب تعددت ، وكانت قصة زينب آخرها للنص على قصتها في الآية . والمراد بآية الحجاب في بعضها قوله تعالى : يدنين عليهن من جلابيبهن ) . انتهى . ثم قال في فتح الباري : 8 / 408 : ( والحاصل : أن عمر وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي ، حتى صرح بقوله له : أحجب نساءك وأكد ذلك ، إلى أن نزلت آية الحجاب . ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلاًً ولو كنَّ مستترات ! فبالغ في ذلك فمُنع منه ، وأذن لهن في الخروج لحاجتهن ، دفعاً للمشقة ورفعاً للحرج . . . وقد وقع في رواية مجاهد عن عائشة لنزول آية الحجاب سبب آخر أخرجه النسائي بلفظ : كنت أكل مع النبي ( ص ) حَيْساً في قَعْب ، فمرَّ عمر فدعاه فأكل فأصاب إصبعه إصبعي فقال : حس أو أوه ، لو أطاع فيكن ما رأتكن عين ، فنزل الحجاب . ويمكن الجمع بأن ذلك وقع قبل قصة زينب ، فلقربه منها أطلقت نزول الحجاب بهذا السبب ، ولا مانع من تعدد الأسباب .