الشيخ علي الكوراني العاملي

296

ألف سؤال وإشكال

فكيف يتمسكون بما أغفل ذبح الشاة للصنم ، ويغمضون أعينهم عما فسر إجمال روايات البخاري ومسلم ، مع أنه يجب حمل المجمل على المفسر ؟ ! بل روى أحمد وغيره هذه الفضيلة لزيد ! وذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وزيداً قصدا الصنم ليذبحا عنده ، فذبحا الشاة وشوياها ، وحملاها عائدين إلى مكة ، فلقيهما زيد بن نفيل . . . الخ . قال أحمد في فضائل الصحابة ص 25 : ( عن زيد بن حارثة قال خرج رسول الله ( ص ) وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب فذبحنا له شاة ثم صنعناها له حتى إذا نضجت جعلناها في سفرتنا ثم أقبل رسول الله ( ص ) يسير وهو مردفي في يوم حار من أيام مكة ، حتى إذا كنا بأعلى الوادي لقيه زيد بن عمرو بن نفيل . . . الخ . ) . بل وصفت بعض رواياتها كيف صنعوا الشاة بعد ذبحها للصنم ، وأنهم شووها في ( الإرة ) حتى نضجت ، وفسر اللغويون وأصحاب غريب الحديث ( الإرة ) بكسر الهمزة وفتح الراء ، بأنها التنور وشبهه ، واستشهد بعضهم بالحديث ! قال الطبراني في معجمه الكبير : 5 / 86 : ( خرج رسول الله ( ص ) وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب فذبحنا له شاة ، ثم صنعناها في الإرة ، فلما نضجت استخرجناها في سفرتنا ، ثم ركب رسول الله ( ص ) ناقته وهو مردفي . . . الخ . ) ! وفيه نص على أن النبي صلى الله عليه وآله هو الذي قصد الصنم ليذبح له ، وأنه أمر زيداً بعد ذبح الشاة بشويها في تنور وجعلها في سفرة ، وعاد بها إلى مكة مشوية تحمل بركة الصنم ، فقد كان سفره إذن خاصاً لأجل تقديم قربان للصنم ! فهل يمكنهم التغطية على هذه الفرية ؟ ! وهل ينفع البخاري بتره للحديث وأخذ منه الجزء الذي يدل على فضيلة لزيد بن نفيل ابن عم الخليفة عمر ، حيث خاطب زيد النبي صلى الله عليه وآله بقوله : ( إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ) ! على حد تعبير بخاري !