الشيخ علي الكوراني العاملي
263
ألف سؤال وإشكال
وقال السرخسي في كتاب أصوله : 2 / 92 : ( ولما قدم المدينة استقبح ما كانوا يصنعونه من تلقيح النخيل فنهاهم عن ذلك فأحشفت وقال : عهدي بثماركم بخلاف هذا ؟ فقالوا : نهيتنا عن التلقيح ، وإنما كانت جودة الثمر من ذلك ! قال : أنتم أعلم بأمر دنياكم وأنا أعلم بأمر دينكم . فتبين أن الرأي منه كالرأي من غيره في احتمال الغلط ) ! ! انتهى . * * أقول : ما هو جواب السرخسي الفقيه الأصولي ومن يقلده ، إذا سألهم أحد : كيف تقبلون هذا الحديث المخالف للقرآن والعقل ؟ فهل من الخُلق العظيم ما فعله النبي صلى الله عليه وآله بموسم نخل المدينة ؟ ! وهل تعرفون أن التمر عصب اقتصاد المدينة يومذاك كموسم القطن في ساحل مصر وموسم الحنطة في سَرَخْس ؟ فهل يعقل أن يكون أهل المدينة ساذجين ، فيقبلوا بعدم تلقيح نخلهم وخسارة موسمهم ؟ ! وهل يعقل أن تكون هذه الحادثة حصلت في المدينة وخرَّبت موسمها ، ولم ينتشر خبرها ، ولم يسمِّ الناس عامها ( عام الشيص ) أو ( عام اجتهاد النبي ) ! ولم يرفعها اليهود والمشركون علماً للتشنيع على النبي صلى الله عليه وآله والإسلام ، ولم تصل الينا إلا برواية تيميين هما موسى بن طلحة وعائشة ؟ ! ! وأخيراً ، زعمتم أن النبي صلى الله عليه وآله يخطئ ويعصي ربه ، لكن الله تعالى لا يقره على الخطأ ، فأين تنبيه الله نبيه على هذا الخطأ ، ونهيه له عن الإضرار بالمؤمنين ؟ ! وزعمَ رواة قريش أن النبي صلى الله عليه وآله لم يفهم آيات زوجية النبات ! قال الله تعالى : ( وَآيَةٌ لَهُمُ الأرض الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ . لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أيديهم أَفَلا يَشْكُرُونَ . سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأرض وَمِنْ أنفسهم وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ) . ( سورة يس : 33 - 36 ) ج