الشيخ علي الكوراني العاملي

260

ألف سؤال وإشكال

ذكره ( ص ) من معايش الدنيا على سبيل الرأي ، فيه حديث إبار النخل وأنه ( ص ) قال : ( ما أظن يغني ذلك شيئاً فخرج شيصاً فقال : إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه فإني إنما ظننت ظناً فلا تؤاخذوني بالظن ، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوا به . وفي رواية : إذا أمرتكم بشئ من دينكم فخذوا به ، وإذا أمرتكم بشئ من رأي فإنما أنا بشر . وفي رواية : أنتم أعلم بأمر دنياكم . قال العلماء : قوله ( ص ) : من رأيي ، أي في أمر الدنيا ومعايشها ، لا على التشريع . فأما ما قاله باجتهاده ( ص ) ورآه شرعاً يجب العمل به ، وليس إبار النخل من هذا النوع ، بل من النوع المذكور قبله . مع أن لفظة الرأي إنما أتى بها عكرمة على المعنى ، لقوله في آخر الحديث قال عكرمة : أو نحو هذا ، فلم يخبر بلفظ النبي ( ص ) محققاً . قال العلماء : ولم يكن هذا القول خبراً ، وإنما كان ظناً كما بينه في هذه الروايات قالوا : ورأيه ( ص ) في أمور المعايش وظنه كغيره ، فلا يمتنع وقوع مثل هذا ، ولا نقص في ذلك ، وسببه تعلق همهم بالآخرة ومعارفها . والله أعلم . قوله يلقحونه ، بمعنى يؤبِّرون في الرواية الأخرى ، ومعناه إدخال شئ طلع الذكر في طلع الأنثى فتعلق بإذن الله . . . قوله : فخرج شيصاً ، هو بكسر الشين المعجمة وإسكان الياء المثناة تحت وبصاد مهملة ، وهو البسر الردئ الذي إذا يبس صار حشفاً ، وقيل : أردأ البسر ، وقيل : تمر ردئ ، وهو متقارب ) . انتهى . أقول : يظهر أن ما ذكره النووي من ( وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره ( ص ) من معايش الدنيا على سبيل الرأي ) هو عنوان باب في صحيح مسلم ، وهو جرأة عجيبة على الطعن في النبي صلى الله عليه وآله بأنه ساذج ، ولواذٌ في مخالفة أوامره !