الشيخ علي الكوراني العاملي

261

ألف سؤال وإشكال

واعجب ما شئت من تبرير النووي لسذاجة النبي صلى الله عليه وآله وعدم ثقافته في أمور الدنيا ، بقوله : ( وسببه تعلق همهم بالآخرة ومعارفها ) ! ! فكأن اهتمامه صلى الله عليه وآله بالآخرة يمنعه من فهم أمور الدنيا ، ويجعله جاهلاً بليداً لا يعرف أن النخل يحتاج إلى تلقيح ! ثم يجعله فضولياً ، يتدخل فيما لا يعرفه ! ثم أعجب من قوله : ( قال العلماء . . قال العلماء ) دون أن يذكر من هم هؤلاء ( العلماء ) الذين قالوا ما دام النبي صلى الله عليه وآله يقول بظنونه فلا تجب علينا طاعته حتى نعلم علم اليقين أنها عن الله تعالى ! أما المناوي فزعم أن كل نبي ساذج في أمور الدنيا ! قال في فيض القدير : 3 / 66 : ( قال بعضهم : فبيَّن بهذا أن الأنبياء عليهم السلام وإن كانوا أحذق الناس في أمر الوحي والدعاء إلى الله تعالى ، فهم أسرج الناس قلوباً من جهة أحوال الدنيا ، فجميع ما يشرعونه إنما يكون بالوحي وليس للأفكار عليهم سلطان ) . انتهى . وليت المناوي ومن يصدقه من أتباع الخلافة القرشية ، يشرحون لنا معادلتهم في حذاقة الأنبياء عليهم السلام وذكائهم في أمور الآخرة ، وسراجتهم وبلاهتهم في أمور الدنيا ! وليتهم يصارحون المسلمين بأن نبيكم صلى الله عليه وآله ما دام بلغ القمة في الحذاقة في أمر الوحي والدعاء إلى الله تعالى ، فلا بد أن يبلغ الدرك الأسفل في الجهل بأمور الدنيا ، كجهله بحاجة النخل إلى تلقيح ، والزرع إلى حراثة ! وتفضل الشعراوي على نبينا صلى الله عليه وآله بأن ثقافته تحسنت عندما كبر ! قال في العهود المحمدية ص 114 : ( فإذا عزمت ، على أمر ، يعني على فعل ما أشاروا عليك به . فتوكل على الله ، لا على مشورتهم . على أنه لا يقدح في كماله