الشيخ علي الكوراني العاملي
253
ألف سؤال وإشكال
وقد يستدل بهذا الحديث من لا يجوِّز الإجتهاد في الأحكام للنبي صلى الله عليه وآله ، والجمهور على جوازه ، وقد سبق بيانه مرات ، ويتأولون هذا الحديث وشبهه على أنه لم يظهر له بالاجتهاد شئ ، فلهذا لم يردَّ عليه شيئاً رجاء أن ينزل الوحي ) ! وقال ابن حجر في فتح الباري : 13 / 247 : ( ونقل ابن التين عن الداودي ما حاصله : أن الذي احتج به البخاري لما ادعاه من النفي حجة في الإثبات ، لأن المراد بقوله بما أراك الله ليس محصوراً في المنصوص ، بل فيه إذن في القول بالرأي . ثم ذكر قصة الذي قال إن امرأتي ولدت غلاماً أسود ، قال : هل لك من إبل ، إلى أن قال : فلعله نزعه عرق ، وقال لما رأى شبهه بزمعة : احتجبي منه يا سودة . ثم ذكر آثاراً تدل على الإذن في القياس ، وتعقبها ابن التين بأن البخاري لم يرد النفي المطلق ، وإنما أراد أنه ( ص ) ترك الكلام في أشياء ، وأجاب بالرأي في أشياء ، وقد بوَّب لكل ذلك بما ورد فيه . وأشار إلى قوله بعد بابين ، باب من شبَّه أصلاًً معلوماً بأصل مبين ، وذكر فيه حديث : لعله نزعه عرق ، وحديث : فدين الله أحق أن يقضي ، وبهذا يندفع ما فهمه المهلب والداودي . . . وقد ذكر الشافعي المسألة في الأم وذكر أن حجة من قال أنه لم يسن شيئاً إلا بأمر هو على وجهين : أما بوحي يتلى على الناس ، وأما برسالة عن الله أن افعل كذا . قال الله تعالى : وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة . . الآية ، فالكتاب ما يتلى والحكمة السنة ، وهو ما جاء به عن الله بغير تلاوة . . . ثم ذكر الشافعي أن من وجوه الوحي ما يراه في المنام ، وما يلقيه روح القدس في روعه ، ثم قال : ولا تعدوا السنن كلها واحداً من هذه المعاني التي وصفت . واحتج من ذهب إلى أنه كان يجتهد بقول الله تعالى : فاعتبروا يا أولي الأبصار ، والأنبياء أفضل أولي الأبصار ، ولما ثبت من أجر المجتهد ومضاعفته والأنبياء أحق بما فيه جزيل الثواب .