الشيخ علي الكوراني العاملي

254

ألف سؤال وإشكال

ثم ذكر ابن بطال أمثلة مما عمل فيه ( ص ) بالرأي من أمر الحرب ، وتنفيذ الجيوش ، وإعطاء المؤلفة ، وأخذ الفداء من أسارى بدر . واستدل بقوله تعالى : وشاورهم في الأمر ، وقال : ولا تكون المشورة إلا فيما لا نص فيه . واحتج الداودي بقول عمر : إن الرأي كان من رسول الله . . . واحتج بن عبد البر لعدم القول بالرأي بما أخرجه من طريق بن شهاب : إن عمر خطب فقال : يا أيها الناس إن الرأي إنما كان من رسول الله ( ص ) مصيبا لأن الله عز وجل يريه ، وإنما هو منا الظن والتكلف . وبهذا يمكن التمسك به لمن يقول كان يجتهد لكن لا يقع فيما يجتهد فيه خطأ أصلاًً ، وهذا في حقه صلى الله عليه وسلم . . . ) . وقال الشافعي في كتاب الأم : 4 / 149 : ( من قتل قتيلاً فله سلبه . وذهب بعض أصحابنا إلى أن هذا من الإمام على وجه الإجتهاد ، وهذا من النبي ( ص ) عندنا حكم ، وقد أعطى النبي السلب للقاتل في غير موضع ) . انتهى . وقال الشيرازي في اللمع في أصول الفقه ص 367 : ( وقد كان يجوز لرسول الله ( ص ) أن يحكم في الحوادث بالاجتهاد . . . ومن أصحابنا من قال ما كان يجوز عليه الخطأ ، وهذا خطأ ، لقوله تعالى : عفا الله عنك لم أذنت لهم ، فدل على أنه أخطأ ولأن من جاز عليه السهو والنسيان جاز عليه الخطأ كغيره ) . وقال الآمدي في الإحكام : 4 / 216 : ( أما الكتاب فقوله تعالى : عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ، وذلك يدل على خطئه في إذنه لهم . وقوله تعالى في المفاداة في يوم بدر : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض . . إلى قوله تعالى : لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، حتى قال النبي عليه السلام : لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه إلا عمر ، لأنه كان قد أشار بقتلهم ونهى عن المفاداة ، وذلك دليل على خطئه في المفاداة ! وقوله تعالى : إنما أنا بشر مثلكم ، أثبت المماثلة بينه وبين غيره ، وقد جاز الخطأ