الشيخ علي الكوراني العاملي

252

ألف سؤال وإشكال

أحدها ، عموم قوله تعالى : فاعتبروا يا أولي الأبصار ، وكان عليه الصلاة والسلام أعلى الناس بصيرة ، وأكثرهم إطلاعاً على شرائط القياس وما يجب ويجوز فيها ، وذلك إن لم يرجح دخوله في هذا الأمر على دخول غيره ، فلا أقل من المساواة فيكون مندرجاً تحت الآية ، فكان مأموراً بالقياس فكان فاعلاً له ، وإلا قدح في عصمته ) ! انتهى . وهذا قمة ما وصل اليه علماء السلطة في تبرير ظنون خلفائهم وتلبيسها ثوباً شرعياً ، أن يجعلوا عمل النبي صلى الله عليه وآله بظنونه فريضة عليه ، ( وإلا قدح في عصمته ) ! ! ثم حاول الرازي أن يرقع ذلك بأن أصول الأحكام نزلت على النبي صلى الله عليه وآله بعلم ، لكن تفاصيلها وضعها بالظن ! قال في المحصول : 6 / 9 : ( قلت : الجواب عن الأول أن ذلك غير ممكن ، لأن العمل بالاجتهاد مشروط بالنص على أحكام الأصول ، وإذا كان كذلك تعذر العمل في كل الشرع بالاجتهاد ) . انتهى . فقد تفضل الرازي بالقول إن أصول أحكام الشريعة وكلياتها نزلت من الله تعالى ، فبنى عليها النبي صلى الله عليه وآله بظنونه وبلغها للمسلمين على أنها شريعة الله تعالى ! ! ولنا أن نسأله : هل تعرف تلك الأصول ، وكم تبلغ من مجموع الشريعة ؟ ! ثم قلد الرازي إمامه الجصاص وحاول تخريب آية : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . . . فرد من استدل بها على عدم النبي صلى الله عليه وآله بظنونه ! قال في محصوله : 6 / 12 : ( والجواب عن الأول : أن الله تعالى متى قال له : مهما ظننت كذا فاعلم أن حكمي كذا ، فها هنا العمل بالظن عملٌ بالوحي لا بالهوى ) . انتهى . فالمطلوب عند هؤلاء تبرير عمل زعماء قريش بظنونهم ، بالغاً ما بلغ ذلك من اتهام النبي صلى الله عليه وآله والشريعة ، وحتى الوحي والموحي سبحانه وتعالى ! ! قال النووي في شرح مسلم : 11 / 55 : ( قوله : قلت يا رسول الله كيف أقضي في مالي ؟ فلم يرد عليَّ شيئاً حتى نزلت آية الميراث : قل الله يفتيكم في الكلالة . . .