الشيخ علي الكوراني العاملي
20
ألف سؤال وإشكال
أوهم أنه يريد اليهود ولم يسمِّهم ، بينما سماهم أبو موسى ! ففي مجمع الزوائد : 1 / 150 ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله ( ص ) : إن بني إسرائيل كتبوا كتاباً واتبعوه وتركوا التوراة ) . لكنه كلام لا ينطبق على تاريخ اليهود ولا النصارى أبداً ! فالذي حدث بعد نبي الله موسى عليه السلام أن أكثر قومه أطاعوا وصيه يوشع عليه السلام مدة قليلة ثم انقلبوا على أعقابهم بعد يوشع ولم يقبلوا الأوصياء عليهما السلام ، بل شكلوا دولة القضاة التي هي أشبه بدولة الخلفاء القرشية . وفي هذه المدة لم يكتبوا أحاديث موسى ولا يوشع عليه السلام ، بل قاموا بتحريف التوراة . والأمر بعد داود وسليمان عليهما السلام أوضح ، فقد انقلبوا على أعقابهم أيضاً ولم يقبلوا آصف بن برخيا الذي كان وصي سليمان عليهما السلام ، والذي ذكره الله تعالى في القرآن بقوله : قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ! وبعد ذلك بزمان طويل كتبوا كتباً في تشريعات موسى عليه السلام ! ولكنهم لم يُكِبُّوا عليها ولم يتركوا التوراة ، لأنها شروح للتوراة المحرفة ، متجانسة معها . أما النصارى فبعد تضييعهم الإنجيل كتبوا الأناجيل الموجودة وأكبوا عليها ! فالذين عناهم أبو موسى وعمر لا وجود لهم ! ! 4 - تشير النصوص إلى أن تدوين السنة كان مطلباً مُلِحّاً لعامة الصحابة ، وأنهم ضغطوا على عمر فاستمهلهم ليفكر في الأمر ، وفكر شهراً حتى هدأ جَوُّهم ، ثم صعد المنبر وأعلن للمسلمين ما عزمه الله له ! ( فأشاروا عليه أن يكتبها ، فظل عمر يستخير الله فيها شهراً ! ثم أصبح يوماً وقد عزم الله له فقال . . . ) ؟ ! فهل نزل الوحي على عمر بأن رأيه وعزمه بمنع كتابة السنة هو عزم الله تعالى ، وأن أمره الولاة بمحو المكتوب منها وإحراقه ، قرارٌ من الله تعالى ؟ ! * *