الشيخ علي الكوراني العاملي
207
ألف سؤال وإشكال
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، فإنه لافرق في العقل بين النقصان عن الوحي وبين الزيادة فيه . فبهذه الوجوه عرفنا على سبيل الإجمال أن هذه القصة موضوعة . أكثر ما في الباب أن جمعاً من المفسرين ذكروها ، لكنهم ما بلغوا حد التواتر ، وخبر الواحد لا يعارض الدلائل النقلية والعقلية المتواترة ) . انتهى . إلى هنا يبدو الرازي منسجماً ، فقد وافق من قال إن القصة فريةٌ من الزنادقة القرشيين على النبي صلى الله عليه وآله ، واتهام باطل بأنه مدحَ أصنامهم وسجد لها ، وسجد معه القرشيون ، وكل من في المسجد ! وقد عرفت ما في دفاعه عن البخاري وبقية مصادرهم التي روتها بطرق متعددة وصححتها ! لكنه عاد وخضع للثقافة القرشية الرسمية ، وصرح في تفسيره : 32 / 141 ، بنسبة الكفر إلى النبي صلى الله عليه وآله ! فقال وهو يعدد فوائد كلمة " قل " في ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) ! ! : ( الحادي والثلاثون : كأنه تعالى يقول : يا محمد ألست أنت الذي قلت : من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم ، وحتى أن بعض المشايخ قال لمريده الذي يريد أن يفارقه : لا تخف السلطان ، قال : ولمَ ؟ قال : لأنه يوقع الناس في أحد الخطأين ، أما أن يعتقدوا أن السلطان متدين لأنه يخالطه العالم الزاهد ، أو يعتقدوا أنك فاسق مثله ، وكلاهما خطأ . فإذا ثبت أنه يجب البراءة عن موقف التهم فسكوتك يا محمد عن هذا الكلام يجرُّ إليك تهمة الرضا بذلك لا سيما وقد سبق أنَّ الشيطان ألقى فيما بين قراءتك : تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ، فأزل عن نفسك هذه التهمة و : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ) ! انتهى . فأين حملة الفخر الرازي على الزنادقة واضعي فرية الغرانيق ، وقوله إن النبي