الشيخ علي الكوراني العاملي
105
ألف سؤال وإشكال
المسألة : 130 بماذا تفسرون إعجاب عمر بأحبار اليهود وثقافتهم ؟ كان عمر معجباً بثقافة اليهود ، حتى في حياة النبي صلى الله عليه وآله ! وكان يدرسُ عندهم في المدينة ! وقد عرَّبوا له التوراة وجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وآله ليعترف بها ، فغضب صلى الله عليه وآله وزجره ! وله في ذلك قصص مع النبي صلى الله عليه وآله . قال السيوطي في أسباب النزول : 1 / 21 ، إن عمر كان يأتي اليهود فيسمع منهم التوراة . وقال في الدر المنثور : 5 / 148 : ( وأخرج ابن الضريس عن الحسن أن عمر بن الخطاب قال : يا رسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا ، وقد هممنا أن نكتبها ؟ ! فقال ( ص ) : يا ابن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ؟ ! أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولكني أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصاراً ! ) . انتهى . وهذا يدل على أن عمر لم يكن وحده مغرماً بثقافة اليهود ، بل كان معه آخرون من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ! وأنهم بلغ إعجابهم بأحاديث اليهود أنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وآله أن يجيز لهم كتابتها رسمياً ! ولعلهم كانوا كتبوها بالفعل لكنهم أرادوا من النبي صلى الله عليه وآله أن يمضي عملهم ويعطيه الشرعية ! ويدل طلبهم هذا فيما يدل على أن التدوين في مفهوم العرب كان يعني القبول والإعجاب ، وأن كل ما يأخذ بقلب الإنسان لبلاغته أو صدقه ، فهو يستحق الكتابة والتدوين ، لكي يحفظ ويستفاد منه .