الشيخ علي الكوراني العاملي
78
سلسلة القبائل العربية في العراق : بني أسد بن خزيمة
الآخر ، فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية ، وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة ، لا يبلغون عشرة آلاف فارس ، وهم وبقية الجيش ، كلهم قد صرفوا عن إقطاعاتهم حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد ، وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم ويحزنون على الإسلام وأهله ) ) . وذكر المؤرخ الطقطقي في كتاب ( الفخري في الآداب السلطانية ) وهو ممن عاصر تلك الفترة ( ( في آخر أيام المستعصم قويت الأراجيف بوصول عسكر المغول صحبة السلطان هولاكو ، فلم يحرك ذلك منه - أي المستعصم عزماً ولا نبه منه همة ولا أحدث عنده هماً ، وكان كلما سمع عن السلطان من الاحتياط والاستعداد شيئا ظهر من الخليفة نقيضه من التفريط والإهمال ، ولم يكن يتصور حقيقة الحال في ذلك . وكان وزيره مؤيد الدين بن العلقمي يعرف حقيقة الحال في ذلك ويكاتبه بالتحذير والتنبيه ويشير عليه بالتيقظ والاحتياط والاستعداد وهو لا يزداد إلا غفولاً ، وكان خواصه يوهمونه أنه ليس في هذا كبير خطر ولا هناك محذور ، وأن الوزير إنما يعظم هذا لينفق سوقه ولتبرز إليه الأموال ليجند بها العساكر فيقتطع منها لنفسه . . . . وما زالت غفلة الخليفة تنمى ويقظة الجانب الآخر تتضاعف حتى وصل العسكر السلطاني إلى همدان وأقام بها مديدة . ثم تواترت الرسل السلطانية إلى