الشيخ علي الكوراني العاملي

77

سلسلة القبائل العربية في العراق : بني أسد بن خزيمة

كما كانت الخلافات بين أركان الدولة تلقي بضلالها على الواقع الاجتماعي مما يزيد ذلك من الاحتقان المذهبي ، ويفتت وحدة المجتمع أكثر فأكثر ، فقد كان الدويدار 1 رجلا طائفيا وصوليا أنانيا لا يبالي بشيء في سبيل الوصول إلى أغراضه الشخصية ، وكان يحمل عداءا شخصيا للوزير ابن العلقمي ، ويسعى بكل جهده لإفشال مشاريع الوزير وتدبيراته ، مستغلا تعاطف ابن الخليفة الأكبر معه ، وقد تسبب الدويدار في النكبة التي حلَّت ببغداد ، قال ابن كثير في البداية والنهاية : 13 / 234 : ( ( أن هولاكو لما كان أول بروزه من همدان متوجها إلى العراق أشار الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي على الخليفة بأن يبعث إليه بهدايا سنية ليكون ذلك مداراة له عما يريده من قصد بلادهم ، فخذَّل الخليفة عن ذلك دويداره الصغير أيبك وغيره ( من الحاشية ) ، وقالوا إن الوزير إنما يريد بهذا مصانعة ملك التتار بما يبعثه إليه من الأموال ، وأشاروا بأن يبعث ( الخليفة ) بشيء يسير ، فأرسل شيئا من الهدايا فاحتقرها هولاكو خان ، وأرسل إلى الخليفة يطلب منه دويداره المذكور ، وسليمان شاه ، فلم يبعثهما إليه ولا بالا به حتى أزف قدومه ، ووصل بغداد بجنوده الكثيرة ، ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم

--> 1 ) وهو منصب كان يتولاه في العادة أحد المماليك الأتراك ، ويقع هذا المنصب إداريا تحت سلطة أمير الجيوش .