الشيخ علي الكوراني العاملي

105

الماء الجاري في غسل البخاري

قالوا : يمربنا يتيم أبي طالب فلا يسلم علينا ! فأيكم يأتيه فيفسد عليه مصلاه ؟ فقال عبد الله بن الزبعرى السهمي : أنا أفعل ، فأخذ الفرث والدم فانتهى به إلى النبي صلى الله عليه وآله وهوساجد فملأ به ثيابه ! فانصرف النبي صلى الله عليه وآله حتى أتى عمه أبا طالب فقال : يا عم من أنا ؟ فقال : ولمَ يا بن أخ ؟ فقص عليه القصة ، فقال : وأين تركتهم ؟ فقال : بالأبطح ، فنادى في قومه : يا آل عبد المطلب يا آل هاشم ، يا آل عبد مناف ، فأقبلوا إليه من كل مكان مُلَبِّين . قال : كم أنتم ؟ قالوا : نحن أربعون قال : خذوا سلاحكم فأخذوا سلاحهم وانطلق بهم حتى انتهى إلى أولئك النفر ، فلما رأوه أرادوا أن يتفرقوا فقال لهم : ورب هذه البنية لايقومن منكم أحد إلاجللته بالسيف ! ثم أتى إلى صفاة كانت بالأبطح فضربها ثلاث ضربات حتى قطعها ثلاثة أفهارثم قال : يا محمد سألتني من أنت ثم أنشأ يقول ويومي بيده إلى النبي صلى الله عليه وآله : أنت النبي محمدُ * قَرْمٌ أغَرُّ مسود لمسوَّدين أكارمٍ * طابوا وطاب المولد نعم الأرومة أصلها * عمرو الخضم الأوحد . هشم الربيكة في الجفان * وعيش مكة أنكد فجرت بذلك سنة * فيها الخبيزة تثرد ولنا السقاية للحجيج * بها يماث العنجد والمأزمان وما حوت * عرفاتها والمسجد أنى تضام ولم أمت * وأنا الشجاع العربد وبطاح مكة لا يرى * فيها نجيع أسود وبنو أبيك كأنهم * أسد العرين توقد ولقد عهدتك صادقاً * في القول لا تتزيد ما زلت تنطق بالصواب * وأنت طفل أمرد ثم قال : يا محمد أيهم الفاعل بك ؟ فأشار النبي صلى الله عليه وآله إلى عبد الله بن الزبعرى السهمي الشاعر ، فدعاه أبو طالب فوجأ أنفه حتى أدماها ، ثم أمربالفرث والدم فأُمِرَّ على