الشيخ علي الكوراني العاملي
124
الإمام الحسن العسكري ( ع )
أدبٌ وكان ثقيلاً على قلب المعتز ، وكان يصبر عليه لميل الأتراك إليه وكان وزيره أيام الفتنة ، وبعد أن صحت له الخلافة أشهراً ، وكان المغاربة يبغضونه لحب الأتراك إياه ، حتى وقعت بينهم حروب وشكوه إلى المعتز فقال جعفر يضرب بينكم ، فعزله في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين ومئتين ، ونفاه إلى تكريت . وكان جعفر من كبار الشيعة . ثم إنه ولي الوزارة للمهتدي حين ولي الخلافة ، وأخذ له البيعة على الناس فوزر له مُدَيْدَةً ، ثم إن الهاشميين دخلوا على المهتدي وقالوا له إنه رافضي وإن أصحابه يكاتبون العلوية بخراسان بأخبار المملكة ، فنفاه إلى بغداد وحبسه . وفي جعفر يقول بعض الكُتاب : * لسنا نؤملُ جعفراً لسَدادِ * بل جعفرٌ أصلٌ لكلِّ فسادِ * مترفضٌ بالنقص لا ببصيرةٍ * لا يهتدي جهلاً لأمر رشاد * يُزري على لبس السواد فوجهه * من أجل ذاك مربَّدٌ بسواد * قل للخليفة يا ابن عم محمد * كن من خيانته على أرصاد * لا تركننَّ إلى لعينٍ مبغضٍ * يختص غيركم بصفو وداد * شرد به يا ابن الخلائف وانْفِهِ * لأشَطِّ قِطْرٍ نازعٍ وبلاد * وتوقَّ آراءً له معكوسةً * تمضي بأخبث نيةٍ وعناد وكان إذا أراد أن يولي أحداً ناحية قال في مجلسه : أريد من أوليه ناحية كذا ، ثم يتقدم إلى أصحاب الأخبار أن يكاتبوه بقول الناس ومن الذي يرجفون له بها ، فإن أرجفوا لواحد ولاه ، وإن أرجفوا لجماعة اختار منهم واحداً ، وكان يقول : من مروءة الكاتب كمال آلة دواته . وتوفي في المحرم سنة ثمان وستين ومئتين ) .