الشيخ علي الكوراني العاملي

95

الإمام محمد الجواد ( ع )

قال : أوليس هارون كان نبياً وعليٌّ غير نبيّ ؟ قلت : بلى . قال : فهذان الحالان مَعدومان في عليّ وقد كانا في هارون ، فما معنى قوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ؟ قلت له : إنما أراد أن يُطيِّب بذلك نفسَ عليّ لما قال المنافقون إنه خلَّفه استثقالاً له . قال : فأراد أن يُطيب نفسه بقول لا معنى له ؟ قال : فأطرقتُ . قال : يا إسحاق ، له معنى في كتاب الله بيِّن . قلت : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : قولُه عزَ وجل حكايةً عن موسى إنه قال لأخيه هارون : أُخْلُفْنِى فِي قَوْميى وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ . قلت : يا أمير المؤمنين إِن موسى خَلَّف هارون في قومه وهو حيٌّ ومَضى إلى ربه ، وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خَلَّف علياً كذلك حين خرج إِلى غَزاته . قال : كلا ليس كما قلت . أخبِرْني عن موسى حين خَلف هارون ، هل كان معه حين ذَهب إلى ربه أحدٌ من أصحابه أو أحد من بني إسرائيل ؟ قلت : لا . قال : أوليس استخلفه على جماعتهم ؟ قلت : نعم . قال : فأخبرني عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين خرج إِلى غزاته ، هل خلَّف إِلا الضُعفاء والنساءَ والصبيان ؟ فأنى يكون مثلَ ذلك ؟ وله عندي تأويلِ آخر من كتاب الله يدل على استخلافه إياه لا يَقدر أحدٌ أن يحتج فيه ، ولا أعلم أحداً احتج به وأرجو أن يكون توفيقاً من الله . قلت : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : قولُه عز وجل حين حَكى عن موسى قوله : اجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي . هَارُونَ أَخِى . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى . وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِى . كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا . وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا . إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا . فأنت مني يا عليُّ بمنزلة