الشيخ علي الكوراني العاملي
48
الإمام محمد الجواد ( ع )
فقال الرضا ( عليه السلام ) : ربما كان عنباً حسناً يكون من الجنة . فقال له : كل منه فقال له الرضا ( عليه السلام ) : تعفيني منه . فقال : لا بد من ذلك ! وما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشئ ! فتناول العنقود فأكل منه ، ثم ناوله فأكل منه الرضا ( عليه السلام ) ثلاث حبات ، ثم رمى به وقام ! فقال المأمون : إلى أين ؟ فقال : إلى حيث وجهتني ! فخرج ( عليه السلام ) مغطى الرأس فلم أكلمه حتى دخل الدار ، فأمر أن يغلق الباب فغلق ثم نام ( عليه السلام ) على فراشه ، ومكثت واقفاً في صحن الدار مهموماً محزوناً . فبينما أنا كذلك إذ دخل عليَّ شاب حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضا ( عليه السلام ) فبادرت إليه فقلت له : من أين دخلت والباب مغلق ؟ فقال : الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق ؟ فقلت له : ومن أنت ؟ فقال لي : أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت ! أنا محمد بن علي . ثم مضى نحو أبيه ( عليهما السلام ) فدخل وأمرني بالدخول معه فلما نظر إليه الرضا ( عليه السلام ) وثب إليه فعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ، ثم سحبه سحباً إلى فراشه وأكب عليه محمد بن علي ( عليه السلام ) يقبله ويُسَارُّه بشئ أفهمه ، ورأيت على شفتي الرضا ( عليه السلام ) زبدا أشد بياضاً من الثلج ، ورأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) يلحسه بلسانه ، ثم أدخل يده بين ثوبيه وصدره فاستخرج منه شيئاً شبيهاً بالعصفور ، فابتلعه أبو جعفر ( عليه السلام ) ومضى الرضا ( عليه السلام ) . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : قم يا أبا الصلت ، إئتني بالمغتسل والماء من الخزانة ، فقلت : ما في الخزانة مغتسل ولا ماء . وقال لي : ائته إليَّ ما آمرك به . فدخلت