الشيخ علي الكوراني العاملي

49

الإمام محمد الجواد ( ع )

الخزانة فإذا فيها مغتسل وماء فأخرجته وشمرت ثيابي لأغسله ، فقال لي : تنح يا أبا الصلت ، فإن لي من يعينني غيرك . فغسله ثم قال لي : أدخل الخزانة فأخرج إليَّ السفط الذي فيه كفنه وحنوطه ، فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط فحملته إليه . فكفنه وصلى عليه ، ثم قال لي : إئتني بالتابوت ، فقلت : أمضي إلى النجار حتى يصلح التابوت . قال : قم فإن في الخزانة تابوتاً ، فدخلت الخزانة فوجدت تابوتاً لم أره قط ، فأتيته به ، فأخذ الرضا ( عليه السلام ) بعد ما صلى عليه فوضعه في التابوت ، وصف قدميه وصلى ركعتين لم يفرغ منهما حتى علا التابوت ، وانشق السقف فخرج منه التابوت ومضى . فقلت : يا بن رسول الله الساعة يجيؤنا المأمون ويطالبنا بالرضا ( عليه السلام ) فما نصنع ؟ فقال لي : أسكت فإنه سيعود . يا أبا الصلت ، ما من نبي يموت بالمشرق ويموت وصيه بالمغرب إلا جمع الله بين أرواحهما وأجسادهما . وما أتم الحديث حتى انشق السقف ونزل التابوت فقام ( عليه السلام ) فاستخرج الرضا ( عليه السلام ) من التابوت ووضعه على فراشه كأنه لم يغسل ولم يكفن ، ثم قال لي : يا أبا الصلت ، قم فافتح الباب للمأمون ففتحت الباب ، فإذا المأمون والغلمان بالباب ، فدخل باكياً حزيناً قد شق جيبه ولطم رأسه ، وهو يقول : يا سيداه فُجِعْتُ بك يا سيدي ! ثم دخل فجلس عند رأسه وقال : خذوا في تجهيزه ، فأمر بحفر القبر فحفرتُ الموضع فظهر كل شئ على ما وصفه الرضا ( عليه السلام ) ، فقال له بعض جلسائه : ألست تزعم إنه إمام ؟ فقال : بلى لا يكون الإمام إلا مقدم الناس ، فأمر أن يحفر له في القبلة فقلت