الشيخ علي الكوراني العاملي
47
الإمام محمد الجواد ( ع )
فتظهر صخرة لو جمع عليها كل معول بخراسان لم يتهيأ قلعها . ثم قال في الذي عند الرجل ، والذي عند الرأس مثل ذلك ، ثم قال : ناولني هذا التراب فهو من تربتي . ثم قال : سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل ، وأن يشق لي ضريحةٌ ، فإن أبوا إلا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبراً ، فإن الله سيوسعه ما يشاء . فإذا فعلوا ذلك فإنك ترى عند رأسي نداوة ، فتكلم بالكلام الذي أعلمك فإنه ينبع الماء حتى يمتلئ اللحد ، وترى فيه حيتاناً صغاراً ، فَفُتَّ لها الخبز الذي أعطيك فإنها تلتقطه ، فإذا لم يبق منه شئ خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شئ ، ثم تغيب فإذا غابت فضع يدك على الماء ثم تكلم بالكلام الذي أعلمك فإنه ينضب الماء ، ولا يبقى منه ولاتفعل إلا بحضرة المأمون . ثم قال ( عليه السلام ) : يا أبا الصلت غداً أَدْخُلُ على هذا الفاجر فإن أنا خرجت وأنا مكشوف الرأس فتكلم أكلمك ، وإن أنا خرجت وأنا مغطى الرأس فلاتكلمني ! قال أبو الصلت : فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه وجلس ، فجعل في محرابه ينتظر ، فبينما هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون فقال له : أجب أمير المؤمنين فلبس نعله ورداءه وقام يمشي وأنا أتبعه ، حتى دخل على المأمون وبين يديه طبق عليه عنب وأطباق فاكهة ، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه وبقي بعضه ، فلما أبصر بالرضا ( عليه السلام ) وثب إليه فعانقه وقبل ما بين عينيه وأجلسه معه ، ثم ناوله العنقود وقال : يا ابن رسول الله ما رأيت عنباً أحسن من هذا !