الشيخ علي الكوراني العاملي

46

الإمام محمد الجواد ( ع )

إليه راجعون ، مضى والله أبي ( عليه السلام ) . فقلت : من أين علمت ؟ قال : دخلني من إجلال الله وعظمته شئ لم أعهده . فقلت : وقد مضى ؟ فقال : دع عنك ذا ، إئذن لي أن أدخل البيت وأخرج إليك واستعرضني أي القرآن شئت أفِ لك بحفظه . فدخل البيت ، فقمت ودخلت في طلبه إشفاقاً مني عليه ، فسألت عنه فقيل : دخل هذا البيت ورد الباب دونه وقال : لا تؤذنوا عليَّ أحداً حتى أخرج إليكم . فخرج مغبراً وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، مضى والله أبي . فقلت : جعلت فداك وقد مضى ؟ فقال : نعم ووليت غسله وتكفينه ، وما كان ذلك ليلي منه غيري . ثم قال لي : دع عنك هذا ، إستعرضني أي القرآن شئت أفِ لك بحفظه . فقلت : الأعراف . فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم ثم قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم . . . وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ . فقلت : أ . ل . م . ص ، فقال : هذا أول السورة . وهذا ناسخ ، وهذا منسوخ ، وهذا محكم ، وهذا متشابه ، وهذا خاص ، وهذا عام ، وهذا ما غلط به الكتاب ، وهذا ما اشتبه على الناس ) . وروى في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ( 2 / 271 ) : ( عن أبي الصلت الهروي ، قال : بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) إذ قال لي : يا أبا الصلت أدخل هذه القبة التي فيها قبر هارون ، وائتني بتراب من أر بعة جوانبها . قال : فمضيت فأتيت به ، فلما مَثُلت بين يديه فقال لي : ناولني هذا التراب وهو من عند الباب ، فناولته فأخذه وشمه ثم رمى به ، ثم قال : سيحفر لي هاهنا