الشيخ علي الكوراني العاملي

391

الإمام محمد الجواد ( ع )

فقاعات كبيرة ، وأمرهم أن يردوه اليه : ( فأجلسه الأطباء ، فلما وجد روح الهواء اشتد به الوجع والألم ، وأقبل يصيح ويخور خَوَرَان الثور ويقول : رُدُّوني إلى التنور فإني إن لم أُرَدَّ مُتُّ ! فاجتمع نساؤه وخواصه لما رأوا ما به من شدة الألم والوجع وكثرة الصياح ، فرجوا أن يكون فرجه في أن يرد إلى التنور ، فردُّوه إلى التنور ، فلما وجد مس النار سكن صياحه ، وتقطرت النفاخات التي كانت خرجت ببدنه وخمدت ، وبرد في جوف التنور فأخرج من التنور وقد احترق وصار أسود كالفحم ، فلم تمض ساعة حتى قضى ) ! ( المنتظم لابن الجوزي : 11 / 187 ) . وعقدنا الفصل السابع : لترجمة الشخصيات الحكومية التي عاصرت الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، لأن الضد يُظهر حسنه الضد ، ولأن ذلك يعطي القارئ صورة عن عصره ( عليه السلام ) ، وعن جهاز الخلافة وأجواء الخليفة ، الذي أحاطه الرواة والعوام بهالة كاذبة من القيم الإسلامية والفضائل ، مع أن واقعه أنه أقل مستوىً من ملوك الحكم المعاصرين ، وشيوخه الفاسدين ! وقد ترجمنا لاثنين توليا منصب قاضي القضاة ، وهو أكبر منصب ديني في الخلافة وهما يحيى بن أكثم وأحمد بن أبي دؤاد . ثم ترجمنا لزبيدة سيدة قصور الخلافة التي قتل المأمون ابنها ، فهنأته بالخلافة وقالت له خسرت ولداً وربحت ولداً ، فأبقاها على مكانتها ومخصصاتها ، وقد حسب بعضهم أن أم جعفر التي ورد ذكرها في سيرة الجواد ( عليه السلام ) هي أخت المأمون ، ورجحنا أنها أم جعفر زبيدة . وترجمنا لعمر بن الفرج الرخجي وزير المعتصم والواثق والمتوكل ، وهو مبغض لأهل البيت ( عليهم السلام ) . ثم لأخيه المؤمن الثقة محمد بن الفرج الرخجي رضي الله عنه .