الشيخ علي الكوراني العاملي
124
الإمام محمد الجواد ( ع )
عليَّ بالسيف فأتى به ، ثم ركب وقال : والله لأقطعنه ! فلما رأيت ذلك قلت إنا لله وإنا إليه راجعون ، ما صنعت بنفسي وزوجي ! وجعلت ألطم وجهي فدخل عليه أبي وما زال يضربه بالسيف حتى قَطَّعَهُ ! ثم خرج وخرجت هاربة خلفه ، ولم أرقد ليلتي غماً وقلقاً . فلما أصبحت أتيت أبي وقلت له أتدري ما صنعت البارحة ؟ قال : وما صنعت ؟ قلت : قتلت ابن الرضا ! فبرقت عيناه وغُشي عليه ، فلما أفاق من غشوته قال : ويحك ما تقولين ؟ قلت : نعم والله يا أبت ، دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قطعته ! فاضطرب من ذلك اضطراباً شديداً ، ثم قال : عليَّ بياسر الخادم ، فلما أُتيَ به قال : ما هذا الذي تقول هذه ؟ قال ياسر : صدقت يا أمير المؤمنين ! فضرب أبي بيده على صدره وخده وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون هلكنا والله ، وأعطبنا وافتضحنا إلى آخر الأبد ! إذهب ويلك وانظر ما القصة وعجل عليَّ بالخبر ، فإن نفسي تكاد تخرج الساعة ! فخرج ياسر وأنا الطم خدي ووجهي ، فما كان بأسرع ما رجع وقال : البشرى يا أمير المؤمنين ! فقال : لك البشرى مالك ؟ قال : دخلت إليه وإذا هو جالس وعليه قميص ، وقد اشتمل بدراج وهو يستاك ، فسلمت عليه وقلت : يا ابن رسول الله أحب أن تهب لي قميصك هذا أصلي فيه وأتبرك به ، وإنما أردت أن أنظر إلى جسده هل فيه جراحة أو أثر سيف . فقال : بل أكسوك خيراً منه . قلت : لست أريد غير هذا القميص فخلعه ، فنظرت إلى جسده ما به أثر سيف !