الشيخ علي الكوراني العاملي
125
الإمام محمد الجواد ( ع )
فبكى المأمون بكاءً شديداً وقال : ما بقي بعد هذا شئ ، إن ذلك والله لعبرة للأولين والآخرين . ثم قال المأمون : يا ياسر أما ركوبي إليه وأخذ السيف والدخول عليه ، فإني ذاكره وخروجي منه وما فعلته فلست أذكر شيئاً منه ، ولا أذكر أيضاً انصرافي إلى مجلسي ، وكيف كان أمري وذهابي . لعن الله هذه الابنة لعناً وبيلاً ! تقدم إليها وقل لها : يقول لك أبوك لئن جئت بعد هذا اليوم وشكوت منه أو خرجت بغير إذنه لأنتقمن له منك ، ثم صر إليه يا ياسر وأبلغه عني السلام واحمل إليه عشرين ألف دينار ، وقُد إليه الشهري الذي ركبته البارحة ، ومر الهاشميين والقواد بأن يركبوا إليه ويسلموا عليه . قال ياسر : خرجت إلى الهاشميين والقواد فأعلمتهم ذلك ، وحملت المال وقدت الشهري وصرت إليه ، ودخلت عليه وأبلغته السلام ووضعت المال بين يديه وعرضت عليه الشهري فنظر إليه ساعة ثم تبسم وقال : يا ياسر هكذا كان العهد بيني وبينه ! فقلت : يا سيدي دع عنك العتاب فوالله وحق جدك محمد ( صلى الله عليه وآله ) ما كان يعقل من أمره شيئاً وما علم أين هو في أرض الله ، وقد نذر لله نذراً وحلف أن لا يسكر أبداً . ولا تذكر له شيئا ، ولا تعاتبه على ما كان منه . فقال : هكذا كان عزمي ورأيي . فقلت إن الجماعة من بني هاشم والقواد بالباب ، بعثهم ليسلموا عليك ويكونوا معك إذا ركبت ، فقال : أدخل بني هاشم والقواد ما خلا عبد الرحمن بن الحسن وحمزة بن الحسن ، فخرجت وأدخلتهم فسلموا وخدموا ، فدعا بالثياب ولبس