الشيخ علي الكوراني العاملي

119

الإمام محمد الجواد ( ع )

عليه مسحة من قبول ، فوقف الخليفة وقال له : يا غلام ما منعك من الانصراف مع الصبيان ؟ فقال له محمد مسرعاً : يا أمير المؤمنين لم يكن بالطريق ضيق لأوسعه عليك بذهابي ، ولم تكن لي جريمة فأخشاها ، وظني بك حسن أنك لا تضر من لا ذنب له ، فوقفت . فأعجبه كلامه ووجهه فقال له : ما اسمك ؟ فقال : محمد . فقال : ابن من أنت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أنا ابن علي . فترحم على أبيه وساق إلى وجهته ، وكان معه بُزَاة ، فلما بعد عن العمارة أخذ بازاً فأرسله على دراجة ، فغاب عن عينه طويلاً ، ثم عاد من الجو وفي منقاره سمكة صغيرة وبها بقايا الحياة ، فأعجب الخليفة من ذلك غاية العجب ، ثم أخذها في يده وعاد إلى داره في الطريق الذي أقبل منه ، فلما وصل إلى ذلك المكان وجد الصبيان على حالهم فانصرفوا كما فعلوا أول مرة ، وأبو جعفر لم ينصرف ووقف كما وقف أولاً فلما قرب منه الخليفة قال له : يا محمد . قال : لبيك يا أمير المؤمنين . قال له : ما في يدي ؟ فألهمه الله عز وجل أن قال : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى خلق بمشيئته في بحر قدرته سمكاً صغاراً ، تصيدها بزاة الملوك والخلفاء ، فيختبرون بها سلالة أهل النبوة . فلما سمع المأمون كلامه عجب وجعل يطيل نظره إليه وقال : أنت ابن الرضا حقاً . وضاعف إحسانه إليه ) . ورواه بنحوه ابن الصباع المالكي في الفصول المهمة ( 2 / 1040 ) ، وفي آخرها : ( قال : أنت ابن الرضا حقاً ومن بيت المصطفى صدقاً ، وأخذه معه وأحسن إليه ، وقربه وبالغ في إكرامه وإجلاله وإعظامه ، فلم يزل مشغفاً به لما ظهر له أيضاً بعد