الشيخ علي الكوراني العاملي

317

الإمام علي الهادي ( ع )

أقول : سبحان مغير الأحوال ، فقد كان ابن أبي دؤاد مطيعاً لسيده ابن أكثم ، فاختاره نديماً للمأمون فصارت له عنده مكانة ، وأراد إزاحة ابن أكثم فلم يستطع . ثم وضع خطة للمعتصم فسرق الخلافة من ابن أخيه المأمون ، فصار المعتصم خليفة وصار ابن أبي دؤاد مدبر المملكة ، وحاكمها المطلق ! لقد عمل هذان القاضيان بقواعد سياسة القصور ومكائدها ، بالخبث ، والتجسس والتآمر ، والتزلف ، والتزييف ، والكذب ، والنفاق ، والخديعة ، والتلاعب بأحكام الله تعالى ، ومفاهيم الدين ، وقتل الخصم بالسم ، وبأي طريقة ممكنة ! كل ذلك من أجل البقاء في منصب ، أوالحصول عليه ، أوشفاء غيض ، أو إثبات الذات ، وإرضاء غرورها وكبريائها . أعاذنا الله وعباده المؤمنين . قاضي القضاة ابن أبي الشوارب : قاضي القضاة ابن أبي الشوارب : كان محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب كبير أسرة أبي الشوارب ، وهو أموي من ذرية أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس . كان محدثاً معروفاً في البصرة ، وفيه ميلٌ إلى التشيع ، وقد أحضره المتوكل إلى سامراء ، فاتفق مع زميله إبراهيم التيمي أن لا يقبلا القضاء ، فنكث التيمي ! قال في تاريخ بغداد « 6 / 148 » : « أشخص إبراهيم بن محمد التيمي ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، فلما حضرا دار المتوكل أمر بإدخال ابن أبي الشوارب ، فلما دخل عليه قال : إني أريدك للقضاء . فقال : يا أمير المؤمنين لا أصلح له . فقال : تأبون يا بنى أمية إلا كبراً ! فقال : والله يا أمير المؤمنين ما بي كبر ، ولكني لا