الشيخ علي الكوراني العاملي
229
الإمام علي الهادي ( ع )
يكون القرآن محدثاً وله أول وآخر . . وقد وصف الله تعالى القرآن بأنه محدث مصرحاً غير ملوح ، ولا يجوز أن يصفه بغير ما يستحقه من الأوصاف . فأما الوصف للقرآن بأنه مخلوق ، فالواجب الامتناع منه والعدل عن إطلاقه ، لأن اللغة العربية تقتضي فيما وصف من الكلام بأنه مخلوق أومختلق أنه مكذوب مضاف إلى غير فاعله ، ولهذا قال الله عز وجل : إن هذا إلا اختلاق . وتخلقون إفكاً . ولا فرق بين قول العربي لغيره كذبت ، وبين قوله خلقت كلامك واختلقته . وقد ورد عن أئمتنا ( عليهم السلام ) في هذا المعنى أخبار كثيرة تمنع من وصف القرآن بأنه مخلوق ، وأنهم ( عليهم السلام ) قالوا : لا خالق ولا مخلوق . وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال في قصة التحكيم : إنني ما حكمت مخلوقاً وإنما حكمت كتاب الله عز وجل . ويشبه أن يكون الوجه في منع أئمتنا ( عليهم السلام ) من وصف القرآن بأنه مخلوق ما ذكرناه ، وإن لم يصرحوا ( عليهم السلام ) به » . وقال الشيخ الطوسي في كتابه الخلاف « 6 / 119 » : « كلام الله تعالى : فعله ، وهو محدث ، وامتنع أصحابنا من تسميته بأنه مخلوق لما فيه من الإيهام بكونه منحولاً . وقال أكثر المعتزلة إنه مخلوق ، وفيهم من منع من تسميته بذلك ، وهو قول أبي عبد الله البصري وغيره . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : إنه مخلوق . قال محمد : وبه قال أهل المدينة . قال الساجي : ما قال به أحد من أهل المدينة . قال أبو يوسف : أول من قال بأن القرآن مخلوق أبو حنيفة . قال سعيد بن سالم : لقيت إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة في دار المأمون ، فقال : إن القرآن مخلوق هذا