الشيخ علي الكوراني العاملي

230

الإمام علي الهادي ( ع )

ديني ودين أبي وجدي . وروي عن جماعة من الصحابة الامتناع من تسميته بأنه مخلوق . وبه قال جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) فإنه سئل عن القرآن فقال : لا خالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله ، وبه قال أهل الحجاز . . ولم يُرْوَ عن واحد من هؤلاء أنه قال : القرآن قديم ، أوكلام الله قديم . وأول من قال بذلك الأشعري ومن تبعه على مذهبه ، ومن الفقهاء من ذهب مذهبه . دليلنا على ما قلناه : ما ذكرناه في الكتاب في الأصول ليس هذا موضعها ، فمنها قوله : مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمَعُوهُ ، فسماه محدثاً . وقال : إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ، وقال : بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُبِينٍ . فسماه عربياً والعربية محدثة . وقال : نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ، وقال : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ، فوصفه بالتنزيل . وهذه كلها صفات المحدث . ومن وصفه بالقدم فقد أثبت مع الله تعالى قديماً آخر » ! الإمام الهادي ( عليه السلام ) يوضح أصول التوحيد 1 . ردَّ الإمام ( عليه السلام ) ما نسبه المجسمة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أحاديث عن رؤية الله تعالى بالعين . قال أحمد بن إسحاق الأشعري وهو من كبار علماء قم : « كتبت إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) أسأله عن الرؤية وما اختلف فيه الناس فكتب : لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواءٌ ينفذه البصر ، فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم تصح الرؤية ، وكان في ذلك الاشتباه ، لأن الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه ، وكان ذلك التشبيه . لأن الأسباب لابد من اتصالها بالمسببات » . « الكافي : 1 / 97 » .