الشيخ علي الكوراني العاملي
197
الإمام علي الهادي ( ع )
وارتفعت السُّنَّة جداً في أيام المتوكل عفا الله عنه ، وكان لايولي أحداً إلا بعد مشورة الإمام أحمد ، وكان ولاية يحيى بن أكثم قضاء القضاة موضع ابن أبي دؤاد عن مشورته ، وقد كان يحيى بن أكثم هذا من أئمة السنة وعلماء الناس ، ومن المعظمين للفقه والحديث واتباع الأثر » . أهم إنجازات مرجعية أحمد بن حنبل كانت مدة مرجعية أحمد للدولة ثلاث سنوات ونصفاً ، لأن مجيئه إلى سامراء في شهر رمضان سنة 337 ، ووفاته في ربيع الثاني سنة 341 . لكنها كانت مرجعية مؤثرة ، حيث حققت إنجازين كبيرين عند أصحابهما : الأول : ترسيخ حزب المجسمة النواصب ، الذين كان يقودهم ابن صاعد ، وعرفوا باسم الصاعدية . وكانوا في زمن المتوكل وبعده تياراً متطرفاً . ويظهر أنهم صاروا بعد ذلك مذهباً لهم آراؤهم التي تخالف المسلمين ! قال المقدسي في البدء والتاريخ « 5 / 149 » : « وأما الصاعدية فهم أصحاب ابن صاعد يجيزون خروج أنبياء بعد نبينا « ص » لأنه رويَ : لا نبيَّ بعدي إلا ما شاء الله » ! وهم مجسمة الحنابلة الذين يشكو منهم أهل بغداد وأئمة الحنابلة المعتدلون كابن الجوزي . وهم الأجداد الحقيقيون لابن تيمية وأتباعه الوهابية . والإنجاز الثاني : تأليف صحيح البخاري ، فقد كان البريد يصل من المتوكل في سامراء إلى أحمد بن حنبل في بغداد كل يوم ، وكان البخاري مشغولاً بتأليف