الشيخ علي الكوراني العاملي

7

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

الحديث أن علياً لما قُبض ، أتى محمد ابنه أخويه حسناً وحسيناً فقال لهما : أعطياني ميراثي من أبي . . . ميراث العلم . . فدفعا إليه صحيفة لو أطلعاه على أكثر منها لهلك ، فيها ذكر دولة بني العباس ! حدثني عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس قال : لما أردنا الهرب من مروان بن محمد ، لما قبض على إبراهيم الإمام جعلنا نسخة الصحيفة التي دفعها أبو هاشم بن محمد بن الحنفية إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، وهي التي كان آباؤنا يسمونها صحيفة الدولة ، في صندوق من نحاس صغير ، ثم دفناه تحت زيتونات بالشراة ( قرب معان بالأردن ) لم يكن بالشراة من الزيتون غيرهن ، فلما أفضى السلطان إلينا وملكنا الأمر ، أرسلنا إلى ذلك الموضع فبُحث وحُفر ، فلم يوجد فيه شئ ! فأمرنا بحفر جريب من الأرض في ذلك الموضع حتى بلغ الحفر الماء ، ولم نجد شيئاً . . . ولم يكن أمير المؤمنين « عليه السلام » قد فصَّلَ لعبد الله بن العباس الأمر ، وإنما أخبره به مجملاً ) . انتهى . لكن عندما حكم المنصور قرر أن يستغني عن الاستناد في شرعية خلافته إلى وصية أبي هاشم لأبيه محمد ، لأن شرعية أبي هاشم تستند إلى أبيه ابن الحنفية ثم إلى علي « عليه السلام » ، ومعناه الاعتراف بوصية النبي « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » ، وهذا ما لا يريده المنصور ! لذلك زعم أن جده العباس هو الوارث والمورث الوحيد للنبي « صلى الله عليه وآله » وأنكر وصية علي « عليه السلام » ، ونصب له العداوة ! وفسر وصية أبي هاشم لأبيه بأنها إخبار غيبي من علي « عليه السلام » عن ملكهم ، فهو يفتخر به وبإخبار الإمام الباقر والصادق « صلى الله عليه وآله » له بأنه سيحكم ! إخبار الإمامين الباقر والصادق « عليهما السلام » بحكم العباسيين ! مضافاً إلى احترام شخصيات بني العباس وبني الحسن للإمامين الصادقين « صلى الله عليه وآله » فقد عزَّزَ مكانتهما في قلوب العباسيين أنهما أخبراهم بما سيكون ، فتحقق ما قالاه