الشيخ علي الكوراني العاملي

8

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

حرفاً بحرف ! روى في الكافي : 8 / 210 ، بسند صحيح عن أبي بصير « رحمه الله » قال : ( كنت مع أبي جعفر « عليه السلام » جالساً في المسجد إذ أقبل داود بن علي وسليمان بن خالد وأبو جعفر عبد الله بن محمد أبو الدوانيق ، فقعدوا ناحية من المسجد فقيل لهم : هذا محمد بن علي جالس ، فقام إليه داود بن علي وسليمان بن خالد ، وقعد أبو الدوانيق مكانه حتى سلموا على أبي جعفر فقال لهم أبو جعفر : ما منع جباركم من أن يأتيني ؟ فعذَّروه عنده ، فقال : أما والله لا تذهب الليالي والأيام حتى يملك ما بين قطريها ، ثم ليطأنَّ الرجال عقبه ، ثم لتذلن له رقاب الرجال ، ثم ليملكن ملكاً شديداً ! فقال له داود بن علي : وإن ملكنا قبل ملككم ؟ قال : نعم يا داود إن ملككم قبل ملكنا وسلطانكم قبل سلطاننا . فقال له داود : أصلحك الله ، فهل له من مدة ؟ فقال : نعم يا داود والله لا يملك بنو أمية يوماً إلا ملكتم مثليه ، ولا سنة إلا ملكتم مثليها ، وليتلقفها الصبيان منكم كما تلقفُ الصبيان الكرة ! فقام داود بن علي من عند أبي جعفر فرحاً ، يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك ، فلما نهضا جميعاً هو وسليمان بن خالد ، ناداه أبو جعفر من خلفه : يا سليمان بن خالد : لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منا دماً حراماً ، وأومأ بيده إلى صدره ، فإذا أصابوا ذلك الدم فبطن الأرض خير لهم من ظهرها ، فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر ولا في السماء عاذر ، ثم انطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر فسلم عليه ، ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن خالد ، فقال له : نعم يا أبا جعفر دولتكم قبل دولتنا وسلطانكم قبل سلطاننا ، سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه ، وله مدة طويلة والله لا يملك بنو أمية يوماً إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها ، ليتلقفها صبيان منكم فضلاً عن رجالكم كما يتلقف الصبيان الكرة ! أفهمت ؟ ! ثم قال « عليه السلام » : لا تزالون في عنفوان الملك