الشيخ علي الكوراني العاملي

75

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وكان عصر ابن عبد العزيز الفرصة الموعودة في مقادير الله تعالى للإمام الباقر « عليه السلام » ، قال الشيخ الطوسي « قدس سره » في رجاله : 1 / 339 : ( عن القاسم بن عوف قال : كنت أتردد بين علي بن الحسين وبين محمد بن الحنفية وكنت آتي هذا مرة وهذا مرة . قال : ولقيت علي بن الحسين « عليه السلام » فقال لي : يا هذا إياك إن تأتي أهل العراق فتخبرهم أنا استودعناك علماً ، فإنا والله ما فعلنا ذلك ! وإياك أن تترايس بنا فيضعك الله ، وإياك أن تستأكل بنا فيزيدك الله فقراً ، واعلم أنك إن تكن ذنباً في الخير خير لك من أن تكون رأساً في الشر . واعلم أنه من يحدث عنا بحديث سألنَاه يوماً ، فإن حدث صدقاً كتبه الله صديقاً ، وإن حدث وكذب كتبه الله كذاباً ! وإياك أن تشد راحلة تُرَحِّلُها ، فإنما هاهنا يطلب العلم ، حتى يمضي لكم بعد موتي سبع حجج ، ثم يبعث الله لكم غلاماً من ولد فاطمة « عليها السلام » ، تنبتُ الحكمة في صدره كما ينبت الطَّلُّ الزرع ! قال : فلما مضى علي بن الحسين حسبنا الأيام والجمع والشهور والسنين ، فما زادت يوماً ولا نقصت حتى تكلم محمد بن علي بن الحسين باقر العلم ، صلوات الله عليهم ) . انتهى . ويدل ذلك على أن ظرف الإمام زين العابدين « عليه السلام » وإن سمح بقدر من مقاومة التحريف ، إلا أنه لم يسمح بطرح خط أهل البيت « عليهم السلام » إسلاماً ربانياً مقابل إسلام السلطة الأموية ، وعقيدةً صحيحة مقابل عقيدتها الرسمية ، وخطاً سياسياً مقابل خط السلطة . وأن هذا الظرف سيستمر سبع سنين بعد وفاته « عليه السلام » هي بقية حكم الوليد بن عبد الملك وأخيه سليمان وشطر من حكم عمر بن عبد العزيز ، فالحجات السبع تبدأ من وفاته « عليه السلام » سنة 94 ، فيكون آخرها سنة 100 هجرية في خلافة عمر بن العزيز ، حيث بدأت في صفر سنة 99 ، وانتهت بموته مسموماً سنة 101 هجرية . ومعنى قول الإمام زين العابدين « عليه السلام » : ( وإياك أن تشد راحلة تُرَحِّلها . . . أي لا تتعب نفسك في طلب العلم الحقيقي ، فلا يوجد عند علماء السلطة ، ولا قبل سبع سنين