الشيخ علي الكوراني العاملي
76
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
حيث سيبدأ الباقر « عليه السلام » بطرح مذهب أهل البيت « عليهم السلام » إسلاماً متكاملاً مقابل إسلام السلطة . 9 - كان عهد عمر بن عبد العزيز منطلقاً للإمام الباقر « عليه السلام » ( كانت ولاية عمر ثلاثين شهراً . . . وتوفي لست بقين من رجب سنة 101 ، وهو ابن تسع وثلاثين سنة ، وكان أسمر ، رقيق الوجه حسن اللحية ، غائر العينين بجبهته أثر ، وعهد إلى يزيد بن عبد الملك ) . ( اليعقوبي : 2 / 308 ، والطبري : 5 / 318 ) . وكان في وجهه أثر جرح من رفسة فرس ويسمى أشجَّ بني أمية . ( فتن ابن حماد / 75 ) . وكان عهده على قصر مدته متنفساً للمسلمين من اضطهاد قومه بني أمية ! وسبب استخلافه أن سلفه سليمان بن عبد الملك كان ظلوماً عسوفاً أكولاً لا يكاد يشبع ! لكن كانت لعمر بن عبد العزيز يدٌ عليه حيث وقف معه لما أراد أخوه أن ينتزع الخلافة منه ، فحفظها له سليمان وكتب له عهده عندما عاجله الموت وهو شاب ، ونصه : ( هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز : إني قد وليتك الخلافة من بعدي ، ومن بعدك يزيد بن عبد الملك ، فاسمعوا له وأطيعوا واتقوا الله ، ولا تختلفوا فيطمع فيكم ) . ( تاريخ الطبري : 5 / 306 ) . وأمر أولاده وهو يحتضر أن يبايعوه : ( ونزل عمر بن عبد العزيز قبره وثلاثة من ولده ، فلما تناولوه تحرك على أيديهم فقال ولد سليمان : عاش أبونا ورب الكعبة ! فقال عمر : بل عوجل أبوكم ورب الكعبة ! وكان بعض من يطعن على عمر يقول دَفَنَ سليمان حياً . وكانت ولاية سليمان بن عبد الملك سنتين وثمانية أشهر ، وخلف من الولد الذكور عشرة ) . ( اليعقوبي : 2 / 299 ) . أقول : أراد الله تعالى في مطلع القرن الثاني للهجرة ، أن يفتح باب رحمة على أمة نبيه « صلى الله عليه وآله » وباب عذاب على بني أمية ! وقد شعر بنو أمية خطر خلافة ابن عبد العزيز عندما أعلن إدانة الخلفاء قبله بظلمهم للمسلمين ومصادرتهم حرياتهم واستباحتهم