الشيخ علي الكوراني العاملي
69
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
العابدين « عليه السلام » سنة 94 ، وتوفي الوليد سنة 96 ، ثم سليمان ، وتوفي سنة 99 ، ثم عمر بن عبد العزيز وتوفي سنة 101 ، ثم يزيد بن عبد الملك وتوفي 105 . كما أدرك الإمام الباقر « عليه السلام » تسع سنين من حكم الطاغية هشام بن عبد الملك ، الذي ارتكب جريمة قتل الإمام « عليه السلام » سنة 114 ، ثم هلك هشام سنة 125 ، وبعد سبع سنوات من هلاكه انهار النظام الأموي بثورة العباسيين . ونقصد بمشاريع الجبابرة : الشخصيات التي كانت تعمل للثورة على بني أمية وأخذ السلطة ، وتتبنى نفس منهج بني أمية في قتل من خالفها واضطهاده ، وظلم المسلمين والإستئثار بثرواتهم ! فقد كان شعار يا لثارات الحسين « عليه السلام » واحترام النص النبوي ، أو احترام إرادة الأمة في اختيار حكامها ، واحترام دمائها وكرامتها وملكيتها وحقوقها الفردية والعامة ورد ظلامات المسلمين إلى أهلها ، أموراً غائبةً عن منهج هؤلاء الثوار ، حتى لو رفعوها شعارات لجذب الجمهور المرهق المسكين ! فحكمهم نفس الحكم الجبري الأموي ، وقائدهم طاغ جبار وإن تسمى بخليفة النبي « صلى الله عليه وآله » وانتسب بالقرابة إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ! هذه نظرة الإمام الباقر « عليه السلام » إلى مشاريع الثورة على بني أمية ، التي أخذت في عصره تتشكل في حركات سرية ، لكن أخبارها علنية ! كان الإمام « عليه السلام » ينظر إلى الفقهاء بأنهم مرتزقة غير صادقين فكيف بالسياسيين ! فقد سأله رجل عن مسألة فأجابه الإمام « عليه السلام » ، فقال الرجل : ( إن الفقهاء لا يقولون هذا ، فقال : يا ويحك وهل رأيت فقيهاً قط ؟ ! إن الفقيه حق الفقيه : الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة ، المتمسك بسنة النبي « صلى الله عليه وآله » ) . ( الكافي : 1 / 70 ) . وقد تقدمت تسمية الإمام « عليه السلام » لأبي جعفر المنصور بالجبار عندما دخل بعض آل العباس إلى المسجد فقال لهم « عليه السلام » : ما منع جباركم من أن يأتيني ؟ ! فعذَّروه عنده فقال :