الشيخ علي الكوراني العاملي
70
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
أما والله لا تذهب الليالي والأيام حتى يملك ما بين قطريها ) ! ( الكافي : 8 / 210 ) . وفي دلائل الإمامة للطبري / 219 ، بسند صحيح عن الأعمش « رحمه الله » قال : ( قال لي المنصور : كنت هارباً من بني أمية أنا وأخي أبو العباس ، فمررنا بمسجد المدينة ومحمد بن علي الباقر جالس ، فقال لرجل إلى جانبه : كأني بهذا الأمر وقد صار إلى هذين ! فأتى الرجل فبشرنا به فملنا إليه وقلنا : يا بن رسول الله ما الذي قلت ؟ فقال : هذا الأمر صائر إليكم عن قريب ولكنكم تسيئون إلى ذريتي وعترتي فالويل لكم عن قريب ! فما مضت الأيام حتى ملك أخي وملكتها ) . أقول : كان المنصور عند وفاة الإمام الباقر « عليه السلام » في العشرينات من عمره . وكان كغيره من العباسيين تابعين للحسنيين بقيادة كبيرهم عبد الله بن الحسن المثنى ، الذي ادعى أن ابنه محمداً هو المهدي ، وأخذ له البيعة منهم بالإمامة والخلافة ! ( قال عمير بن الفضل الخثعمي : رأيت أبا جعفر المنصور يوماً وقد خرج محمد بن عبد الله بن الحسن من دار ابنه ، وله فرس واقف على الباب مع عبد له أسود وأبو جعفر ينتظره ، فلما خرج وثب أبو جعفر فأخذ بردائه حتى ركب ، ثم سوى ثيابه على السرج ومضى محمد . فقلت وكنت حينئذ أعرفه ولا أعرف محمداُ : من هذا الذي أعظمته هذا الإعظام حتى أخذت بركابه وسويت عليه ثيابه ؟ قال : أوما تعرفه ؟ قلت : لا . قال : هذا محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ، مهدينا أهل البيت ) . ( مقاتل الطالبيين / 161 ) . 6 - الجبارون في عصر الإمام الباقر « عليه السلام » كالجبارين في عصر هود « عليه السلام » كان الإمام الباقر « عليه السلام » أبرز شخصيات بني هاشم ، مُهاباً من الدولة محترماً من أصحاب مشاريع الثورة ، يقوم بثورته على طريقته ، فيرسخ معالم الإسلام كما نزل من عند الله تعالى على جده « صلى الله عليه وآله » ، ويفضح التحريف الحكومي ومؤامرة قريش على أئمة العترة النبوية ، الذين اختارهم الله ورسوله لإمامة الأمة .