الشيخ علي الكوراني العاملي
57
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
طالب : 3 / 320 : ( الثعلبي في نزهة القلوب : روي عن الباقر أنه قال : أشخصني هشام بن عبد الملك فدخلت عليه وبنو أمية حوله فقال لي : أدن يا ترابي ! فقلت : من التراب خلقنا واليه نصير ، فلم يزل يدنيني حتى أجلسني معه ثم قال : أنت أبو جعفر الذي تقتل بني أمية ؟ فقلت : لا ، قال : فمن ذاك ؟ فقلت : ابن عمنا أبو العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، فنظر إليَّ وقال : والله ما جربت عليك كذباً ، ثم قال : ومتى ذاك ؟ قل : عن سنيَّاتٍ والله ما هي ببعيدة ، الخبر ) ! ومنها ، قول الإمام الباقر « عليه السلام » للعباسيين : ( نعم يا داود ، والله لا يملك بنو أمية يوماً إلا ملكتم مثليه ، ولا سنة إلا ملكتم مثليها ، وليتلقفها الصبيان منكم كما تلقف الصبيان الكرة . . هذا ما عهده إلي أبي ! فلما ملك الدوانيقي تعجب من قول الباقر « عليه السلام » ) . ( الكافي : 8 / 210 ، والخرائج : 1 / 273 ، والدر النظيم / 613 ) . ولذا كان المنصور يعتقد بالإمام الباقر « عليه السلام » ويحدث عن حتمية النداء السماوي باسم المهدي « عليه السلام » ويقول : لولا أني سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقوله ثم حدثني به أهل الأرض ما قبلته منهم ، ولكنه محمد بن علي ) ! ( الكافي : 8 / 209 ) . ومنها ، أنه « عليه السلام » كان جالساً يوماً : ( إذ أطرق رأسه إلى الأرض فمكث فيها ملياً ، ثم رفع رأسه فقال : يا قوم كيف أنتم إذا جاءكم رجل يدخل عليكم مدينتكم هذه في أربعة آلاف حتى يستعرضكم بالسيف ثلاثة أيام فيقتل مقاتلتكم ، وتلقون منه بلاء لا تقدرون أن تدفعوه ، وذلك من قابل فخذوا حذركم ، واعلموا أن الذي قلت لكم كائن لا بد منه ! فلم يلتفت أهل المدينة إلى كلامه وقالوا : لا يكون هذا أبداً ! ولم يأخذوا حذرهم إلا نفر يسير وبنو هاشم خاصة ، وذلك أنهم علموا أن كلامه هو الحق . فلما كان من قابل تحمَّل أبو جعفر بعياله وبنو هاشم فخرجوا من المدينة ، وجاء نافع بن الأزرق حتى كبس المدينة فقتل مقاتلتهم وفضح نساءهم !