الشيخ علي الكوراني العاملي
58
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
فقال أهل المدينة : لا نردُّ على أبي جعفر شيئاً نسمعه منه أبداً بعدما سمعنا ورأينا ! فإنهم أهل بيت النبوة وينطقون بالحق ) . ( الخرائج : 1 / 289 ) . ومنها ، ( أن ناصبياً شامياً كان يختلف إلى مجلس أبي جعفر « عليه السلام » ويقول له : طاعة الله في بغضكم ولكني أراك رجلاً فصيحاً ! فكان أبو جعفر يقول : لن تخفى على الله خافية ، فمرض الشامي فلما ثقل قال لوليه : إذا أنت مددت عليَّ الثوب فأئت محمد بن علي وسله أن يصلي عليَّ ، قال : فلما أن كان في بعض الليل ظنوا أنه بَرَد ( أي مات ) وسجَّوْه ، فلما أن أصبح الناس خرج وليه إلى أبي جعفر وحكى له ذلك ، فقال أبو جعفر « عليه السلام » : كلا إن بلاد الشام صَرْدٌ والحجاز بلاد حر ولحمها شديد ، فانطلق فلا تعجلن على صاحبكم حتى آتيكم ! قال : ثم قام من مجلسه فجدد وضوءاً ثم عاد فصلى ركعتين ثم مد يده تلقاء وجهه ما شاء الله ثم خر ساجداً حتى طلعت الشمس ، ثم نهض فانتهى إلى مجلس الشامي فدخل عليه فدعاه فأجابه ، ثم أجلسه فدعا له بسويق فسقاه ، وقال : إملأوا جوفه وبردوا صدره بالطعام البارد ، ثم انصرف ، وتبعه الشامي فقال : أشهد أنك حجة الله على خلقه ، قال : وما بدا لك ؟ قال : أشهد أني عمدت بروحي وعاينت بعيني فلم يتفاجأني إلا ومناد ينادي ردوا إليه روحه فقد كان سألنا ذلك محمد بن علي ! فقال أبو جعفر : أما علمت أن الله يحب العبد ويبغض عمله ، ويبغض العبد ويحب عمله ، قال : فذلك من أصحاب أبي جعفر ) . ( مناقب آل أبي طالب : 3 / 320 ) . ومنها ، إخباره بخلافة عمر بن عبد العزيز قبلها بسنة ونصف : ( قال أبو بصير : كنت مع الباقر « عليه السلام » في المسجد إذ دخل عمر بن عبد العزيز ، عليه ثوبان ممصران متكئاً على مولى له فقال « عليه السلام » : ليلينَّ هذا الغلام فيظهر العدل ويعيش أربع سنين ، ثم يموت فيبكي عليه أهل الأرض ويلعنه أهل السماء ! فقلنا : يا بن رسول الله أليس