الشيخ علي الكوراني العاملي
468
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
أبا جعفر فيقتلونه أو يأخذون برقبته فيأتونك به ! وكتب أبو حنيفة إلى إبراهيم بن عبد الله لما توجه إلى عيسى بن موسى : إذا أظفرك الله بعيسى وأصحابه فلا تسر فيهم سيرة أبيك في أهل الجمل ، لم يقتل المنهزم ولم يأخذ الأموال ولم يتبع مدبراً ولم يذفف على جريح ، لأن القوم لم يكن لهم فئة ، ولكن سر فيهم بسيرته يوم صفين فإنه سبى الذرية وذفف على الجريح وقسم الغنيمة ، لأن أهل الشام كانت لهم فئة ، وكانوا في بلادهم . فظفر أبو جعفر بكتابه فسيره وبعث إليه فأشخصه ، وسقاه شربة فمات منها ودفن ببغداد . دعا أبو جعفر أبا حنيفة إلى الطعام فأكل معه ثم استسقى فسقي شربة عسل مجدوحة وكانت مسمومة فمات من غد ، ودفن في بغداد في المقابر المعروفة بمقابر الخيزران ) ( مقاتل الطالبيين / 235 ) ( والصحيح أنه توفي وهو في السجن ) . ( تاريخ بغداد : 13 / 329 ) . وكذلك نرجح أن يكون المنصور قتل الأعمش بأن دس إليه السم فمرض ، أو سمَّهُ عندما كان مريضاً وبعث إليه أبا حنيفة ليتوب عن رواية فضائل علي « عليه السلام » فانتفض في وجهه وشتمه وأعلن إصراره على رواية فضائل علي « عليه السلام » ! فقد جاء في القصة : ( فما أمسى يعني الأعمش حتى فارق الدنيا « رحمه الله » ) . وطوع المنصور مالك بن انس ووعده بان يجعله امام الأجيال , ثم اهمله كما يأتي ! استعصى سليمان بن الأعمش « رحمه الله » على المنصور ولعله قتله 1 - أجمع العلماء على اختلاف مذاهبهم على توثيق سليمان بن مهران الأعمش « رحمه الله » وكان من أهل طبرستان ، يمتاز بقوة العقيدة والبصيرة ، وقوة الشخصية ، وكان محدثاً حافظاً للقرآن والحديث ، وإمام الحديث المتفق عليه في الكوفة بعد جابر الجعفي « رحمه الله » ، يقصده الطلبة والفقهاء للتلمذ عليه وأخذ الحديث والقرآن منه . وكان من أصحاب الإمام الباقر والصادق « صلى الله عليه وآله » الخاصين ، لكنه يجيد التقية ولا يصانع ولا يضارع ، ولم يكن يحترم أبا حنيفة وابن شبرمة وابن أبي ليلى وأمثالهم من الضعاف ، الذين مشوا مع موجة بني