الشيخ علي الكوراني العاملي
458
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
ويقف عاجزاً أبكم أمام ما رواه أتباع الخلافة القرشية جميعاً بأصح الأسانيد أن الطلقاء وأبناءهم محرم عليهم أن يحكموا الأمة ! بل رووا أنهم أمة أخرى ملحقة بالأمة ! فعن جابر بن عبد الله « رحمه الله » عن النبي « صلى الله عليه وآله » قال : ( المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة ، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة ) ! روته بلفظه أو بنحوه مصادر السنيين بأسانيد عديدة فيها الصحيح على شرط الشيخين ! كما في مسند أحمد : 4 / 363 ، وأبو يعلى : 8 / 446 ، وابن حبان : 16 / 250 ، والطبراني الكبير : 2 / 309 ، و 313 ، و 214 ، و 316 ، و 343 ، و 347 ، و : 10 / 187 ، وموارد الظمآن : 7 / 271 ، والدر المنثور : 3 / 206 ، وفتح القدير : 2 / 330 ، وعلل الدارقطني : 5 / 102 ، وتاريخ بغداد : 13 / 46 ، وتعجيل المنفعة / 414 ، والأنساب للسمعاني : 4 / 152 ، وأخبار إصبهان : 1 / 146 ، وأمالي الطوسي / 268 ، ومجمع الزوائد : 10 / 15 ، بعدة روايات ، وقال في بعضها : رواه أحمد والطبراني بأسانيد وأحد أسانيد الطبراني رجاله رجال الصحيح ، وقد جوده فإنه رواه عن الأعمش عن موسى بن عبد الله ) . فماذا يصنعون بهذا الحديث الصحيح ، الذي يحرِّم على الأمة أن يقودها بنو أمية وبنو عباس ، لأنهم ليسوا من صلبها بل ملحقون بها إلحاقاً ! وقد كان هذا الحكم معروفاً للمنصور كما كان معروفاً لمعاوية ، لكنهما عفريتان مكابران ! ففي شرح الأخبار : 2 / 101 : ( كان عقيل ممن أسر يوم بدر وفيمن أطلق بفكاك فكه به العباس مع نفسه ، فقال له معاوية : وأنت من الطلقاء يا أبا يزيد ؟ فقال : إي والله ، ولكني أُبْتُ إلى الحق وخرج منه هؤلاء معك ! قال : فلماذا جئتنا ؟ قال : لطلب الدنيا ! فأراد أن يقطع قوله فالتفت إلى أهل الشام فقال : يا أهل الشام أسمعتم قول الله عزو جل : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ؟ قالوا : نعم . قال : فأبو لهب عم هذا الشيخ المتكلم ، يعني عقيل وضحك وضحكوا فقال لهم عقيل : فهل سمعتم قول الله عز وجل : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ؟ هي عمة أميركم معاوية ، هي ابنة حرب بن أمية زوجة عمي أبي لهب