الشيخ علي الكوراني العاملي

457

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

مشاريع جبابرة لو بايعهم الناس لكانوا شبيهين به ، لكن لا عذر له في تعميم حكمه على كل العلويين مع شهادته بأن فيهم معصومين يقدسهم ويعتقد أنهم تحدثهم الملائكة ! كالإمام الباقر وابنه جعفر الصادق « صلى الله عليه وآله » ، وقد تقدم بعض ذلك منه ويأتي بعضه ! ثم تابع المنصور مدعياً بأن العباسيين ( تفضلوا ) على العلويين : ( تركناهم والله الذي لا إله إلا هو والخلافة فلم نعرض لهم فيها بقليل ولا كثير ) ! يقصد أنهم تركوا الخلافة لعلي « عليه السلام » في أيام السقيفة ولم ينازعوه فيها ! ثم تركوها له في شورى عمر ثم تركوها للإمام الحسن « عليه السلام » ولم ينازعوه فيها ! مع أن هذا العفريت يعلم أن العباس من الطلقاء الذين أجمعت الأمة على أنه لا تحل لهم الخلافة ولا لأولادهم ! وقد قيل لعمر أن يدخل العباس في الشورى فقال : ( هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد ، وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شئ ) . ( ابن سعد : 3 / 342 ، وفتح الباري : 13 / 178 ، والاستيعاب : 2 / 850 ) . لكن المنصور يرتكب التزوير بوقاحة ، فيمنُّ على العلويين بترك ما لاحق له فيه ويفترض أن العباس كان له حق في الخلافة أو كان اسمه مطروحاً لها في حياة النبي « صلى الله عليه وآله » أو عند وفاته ! مع أنه ما كان يحلم بها ولا يطمح ! وغاية ما فعله بعد وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » أنه عرض البيعة على علي « عليه السلام » فأبى ، ولو كان له حق لطرح نفسه ؟ ! والمنصور يعلم أن جده عبد الله بن عباس اعترف بذلك في كلامه ، وفي رسالته لمعاوية ، قال له : ( وإن الخلافة لا تصلح إلا لمن كان في الشورى ، فما أنت والخلافة وأنت طليق الإسلام ) . ( الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 100 وأنساب الأشراف / 116 والتذكرة الحمدونية / 1585 / وأخبار العباس وولده / 5 ، وأخبار الدولة العباسية / 37 ، وينابيع المودة : 2 / 22 ) . إن منطق المنصور وغيره ممن يتكلمون عن مفاخر العباس وحقه في الخلافة ، كمنطق الأمويين ، يقف عاجزاً أبكم أمام منطق النص والوصية الذي نؤمن به ، والذي كان العباسيون يؤمنون به حتى حكموا !