الشيخ علي الكوراني العاملي

456

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

فلما استقرت الأمور فينا على قرارها من فضل الله فيها ، وحكمه العادل لنا ، وثبوا علينا ظلماً وحسداً منهم لنا وبغياً لما فضلنا الله به عليهم ، وأكرمنا به من خلافته وميراث نبيه : جهلاً عليَّ وجبناً عن عدوهم . . . . لبئست الخلتان الجهل والجبنُ ! فإني والله يأهل خراسان ما أتيت من هذا الأمر ما أتيت بجهالة ، بلغني عنهم بعض السقم والتعرم ، وقد دسست لهم رجالاً فقلت قم يا فلان قم يا فلان ، فخذ معك من المال كذا ، وحذوت لهم مثالاً يعملون عليه ، فخرجوا حتى أتوهم بالمدينة فدسوا إليهم تلك الأموال ، فوالله ما بقي منهم شيخ ولا شاب ولا صغير ولا كبير إلا بايعهم بيعة استحللت بها دماءهم وأموالهم ، وحلت لي عند ذلك بنقضهم بيعتي وطلبهم الفتنة والتماسهم الخروج عليَّ ، فلا يرون أني أتيت ذلك على غير يقين ! ثم نزل وهو يتلو على درج المنبر هذه الآية : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ) . ( تاريخ الطبري : 6 / 333 ) . ملاحظات 1 - هذه الخطبة للمنصور مليئة بالكذب والتزوير ! فقد قفز على جهاد علي « عليه السلام » مع النبي « صلى الله عليه وآله » ، وعلى مدائح الله تعالى لعلي وفاطمة والحسنين « عليهم السلام » ، ومدائح نبيه « صلى الله عليه وآله » وأوامره فيهم ، وإعلانه خلافة علي « عليه السلام » يوم الغدير ومناسبات أخرى ! والمنصور خبير بكل ذلك ، فقد كان يرويه ويؤمن به ، وكان يحدث أنه عندما هرب من سجن الأمويين كان يتعيش من الشيعة برواية أحاديث فضائل علي والزهراء والحسنين « عليهم السلام » ! وما رواه منها صريح في إمامة علي « عليه السلام » وخلافته ! لكن المنصور العفريت قفز عن ذلك ! وبدأ كلامه بقوله إن العلويين ليسوا خيراً منا ( ولو بايعتم غيرنا لم تبايعوا من هو خير منا ) ! ونقول : نعم لو اسثنينا المعصومين « عليهم السلام » من العلويين لكان لقوله مجال ، لأن في العلويين