الشيخ علي الكوراني العاملي
444
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
ومن يومها صرت تجد في مصادرهم الأولى كتاريخ الدولة العباسية وغيره روايات مفصلة عن وصية أبي هاشم لمحمد بن علي . لكن المنصور رأى أن ذلك اعتراف بوصية النبي « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » ثم بوصيته لابنه محمد بن الحنفية ، وبوصية ابن الحنفية لابنه أبي هاشم ، وهذا يرتب عليهم أموراً لذلك تركها المنصور وادعى وراثة العباس للنبي « صلى الله عليه وآله » رأساً ! ويبدو أنه توصل إلى ذلك في أوائل خلافته ، فقد كتب به سنة 145 ، بعد تسع سنين من خلافته إلى مهدي الحسنيين عندما ثار عليه ، قال المنصور : ( ولقد بعث الله محمداً « عليه السلام » وله عمومة أربعة فأنزل الله عز وجل : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، فأنذرهم ودعاهم فأجاب اثنان أحدهما أبي ، وأبى اثنان أحدهما أبوك ، فقطع الله ولايتهما منه ولم يجعل بينه وبينهما إلا ولا ذمة ولا ميراثاً . . . ولقد علمت أن مكرمتنا في الجاهلية سقاية الحجيج الأعظم وولاية زمزم ، فصارت للعباس من بين إخوته ، فنازعنا فيها أبوك فقضى لنا عليه عمر ، فلم نزل نليها في الجاهلية والاسلام ، ولقد قحط أهل المدينة فلم يتوسل عمر إلى ربه ولم يتقرب إليه إلا بأبينا حتى نعشهم الله وسقاهم الغيث ، وأبوك حاضر لم يتوسل به . ولقد علمت أنه لم يبق أحد من بني عبد المطلب بعد النبي ( ص ) غيره فكان وراثه من عمومته . ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم فلم ينله إلا ولده ، فالسقاية سقايته وميراث النبي له ، والخلافة في ولده ، فلم يبق شرف ولا فضل في جاهلية ولا إسلام في دنيا ولا آخرة ، إلا والعباس وارثه ومورثه . وأما ما ذكرت من بدر ، فإن الاسلام جاء والعباس يموِّن أبا طالب وعياله وينفق عليهم للأزمة التي أصابته ولولا أن العباس أُخرج إلى بدر كرهاً لمات طالب وعقيل جوعاً ، وللحسا جفان عتبة وشيبة ! ولكنه كان من المطعمين فأذهب عنكم العار والسبة وكفاكم النفقة والمؤونة ،